هل انكسر التابو؟

طوال الأسبوع الماضي دارت شكوك واسعة حول إمكان ألّا يتمّ توقيف الشيخ خلدون عريمط، رغم معطيات وأدلّة متداولة في الإعلام وعلى ألسنة ضحاياه. اليوم، وبعد حصول التوقيف، يبرز سؤال يتجاوز الاسم والتفاصيل: هل انكسر “تابو” توقيف رجال الدين في لبنان؟

في كلّ محطة مشابهة، يتكرّر نمط معروف: ضجيج حول شبهات، ثمّ حماية سياسيّة أو اجتماعيّة، ثمّ محاولة لتقديم “الهيبة الدينيّة” كسبب لتخفيف المساءلة أو تأجيلها. المشكلة هنا ليست في الدين ولا في رجال الدين كفئة، بل في تحويل اللباس الديني إلى حصانة عرفيّة غير معلنة، وفي بناء خطوط حمراء تمنع تطبيق القانون بالمعايير نفسها على الجميع.

توقيف أيّ مشتبه به يجب أن يكون فعل دولة لا فعل مزاج. معيار العدالة لا يقاس بلقب “شيخ” أو “مدني”، بل بالوقائع، ومسار التحقيق، وضمانات المحاكمة العادلة. وإذا كان توقيف عريمط قد أثار نقاشًا واسعًا، فلأنّه لمس عقدة قديمة: الخلط بين احترام الرمزيّة الدينيّة وبين تعطيل الملاحقة القضائيّة، فأدّى تضرّر السياسيّين أنفسهم إلى رفع الغطاء عن صاحب عمامة مرتكب!

هذه ليست لحظة شماتة ولا تعميم، بل تثبيت لقاعدة: لا أحد فوق القانون، ولا أحد يُدان خارج القضاء. وفتح “الملفات” لا يعني استهداف رجال الدين، بل كسر المحظورات التي تجعل القداسة درعًا، وتحوّل الصمت إلى تشجيع على الارتكاب!

فمتى يحرك القضاء الملفات التي جمّدها التابو فضاع حق أصحابها؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top