الدولة تستنزف الفقير!

“لضرورة شطب الودائع من أجل تفعيل العمل المصرفيّ وعودة الاقتصاد وتعافي القطاع الماليّ”.
يتردّد هذا الخطاب منذ عام الانهيار المالي الكبير 2019، بدأ يتردّد باستحياء ثُمّ تطوّر ليُكرَّر بوقاحة مُفرطة… خصوصًا من الخبراء الماليّين الذين يعرفون جيّدًا معنى ما يقولون!
‏بدل شطب الودائع، الحلّ “الإنسانيّ” والطبيعي والعادل، هو ما ينطق به الخبراء الماليّون غير المستفيدين من تركيبة النظام، وهو:
– شطب ودائع بعض أهل القطاع العام الذين يتخطّى مدخولهم آلاف الدولارات ويملكون الملايين في البنوك.
– شطب ودائع الذين راكموا الثروات عن طريق التبييض و/أو الفساد (حتّى لو هاجروا).
– شطب أموال بعض المصارف وأملاكها ورأسمالها وتحويلها للمودعين.
– شطب ودائع متعهّدي الدولة الفاسدين (حتّى ولو هاجروا).
– شطب ودائع الشركات المحتكرة ومجالس الإنماء والإعمار وغيرها التي تعاملت مع الدولة حصرًا واستفادت من تثبيت سعر الصرف!

بدل سرقة المزيد من أموال الفقراء، هذه الحلول أكثر عمليّة وتدرّ الأموال للدولة المُفلسة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top