يهود ممنوعون في ألمانيا!

بموازاة دعمها العسكري لإسرائيل، عملت ألمانيا بقوّة لقمع الأصوات المعارضة للإبادة منذ بداية الحرب على غزّة، وهي تطارد كلّ شخص أو جمعيّة لمجرد الاشتباه بأنّهم معادون للصهيونية، وآخرهم جمعيّة “الصوت اليهودي من أجل السلام العادل في الشرق الأوسط”.

فقد قام بنك الـ”برليني للادخار” في برلين بتجميد حساب “جمعيّة الصوت اليهودي” التي تنشط ضد الصهيونية والحرب، وذلك من دون إنذار مسبق بينما طلب البنك قائمة بأسماء أعضائها وعناوينهم.

وفي بيان لها، قالت الجمعية أنّ طلب البنك لهذه القوائم غير عادي، وهو يشبه التحقيقات التي تقوم بها وكالات الاستخبارات أو الشرطة لممارسة ضغوط سياسية على الجمعية اليهودية. وأشارت الجمعيّة إلى أنّ حسابها تمّ إغلاقه سابقًا في العام 2019 بسبب ضغوط من “المجلس المركزي لليهود” في ألمانيا، مشيرة الى الاضطهاد السياسي المتزايد على خلفيّة تناقص الدعم العالمي لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وجاء تجميد الحساب البنكي للجمعية، في ظلّ التحضيرات لعقد “مؤتمر فلسطين” في برلين من 12 إلى 14 نيسان 2024، والذي سيساهم في فضح انتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرّة في غزّة ودور ألمانيا في الصراع. واتهمت الجمعية السلطات بالتضييق عليها من خلال إلغاء الحجوزات أو رفض القاعات لاستضافة المؤتمر. لكنّ الجمعية تؤكّد على التزامها بالعمل ضدّ الإبادة لأنّه ينبع من القيم اليهودية ولا يعتمد على الموارد المالية.

وجمعيّة “الصوت اليهودي”هي واحدة من أبرز الجمعيّات المؤيّدة لفلسطين في ألمانيا، وساهمت في تنظيم احتجاجات في مدن ألمانية خلال الأشهر الأخيرة. وتأسست في برلين العام 2003، وهي فرع ألماني لمنظّمة “اليهود الأوروبيون من أجل سلام عادل”. وتكتب على موقعها ” ننضمّ مع اليهود في أوروبا وعبر العالم في التأكيد على أنّ استيطان إسرائيل واحتلال فلسطين وقمع الشعب الفلسطيني لا يتمّ باسم اليهود في جميع أنحاء العالم ولا في مصلحتهم. ليس باسمنا”.

يقول شير هيفر، وهو عضو في الجمعية، إنّ النفوذ الإسرائيلي وصل إلى ألمانيا، حيث يتمّ تكميم أفواه كلّ من يدعم الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل “بي دي أس”، وإنّ اليهود في ألمانيا الذين لا يدعمون إسرائيل لا يحظون بحريّة التعبير، والأصوات اليهودية المؤيّدة لإسرائيل هي الوحيدة المقبولة في هذا البلد.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top