أموال.. أموال تفكّك “قنبلة مصرية”

مرّت سنة على نشوب الحرب في السودان ونحو 6 شهور على حرب غزّة وتضرّر الحركة التجارية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ولم تحظ هذه الأعباء الاقتصادية التي تعكس المخاوف من “القنبلة البشرية” المصرية، بالاهتمام الدولي الكافي سوى في الأيام الأخيرة، حيث انهمرت على مصر المساعدات والقروض والاستثمارات من عدّة دول في العالم، وآخرها حزمة المساعدات التي قدّمها الاتحاد الأوروبي من خلال “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”.
حزمة المساعدات المالية من الاتحاد الاوروبي تبلغ قيمتها 7.4 مليار يورو (نحو 8 مليارات دولار) وأعلن عنها من خلال توقيع إعلان مشترك مع مصر، لرفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين الطرفين.
وتتضمن حزمة المساعدات إلى مصر 5 مليارات يورو في شكل قروض ميسّرة، و1.8 مليار يورو استثمارات إضافية في إطار الخطة الاقتصادية والاستثمارية للجوار الجنوبي، بالإضافة إلى 600 مليون يورو في شكل مِنح، منها 200 مليون يورو لإدارة الهجرة.
ووفقاً للاتفاق سيقدّم الاتحاد الأوروبي دعمًا للحكومة المصرية في تحصين حدودها، خاصة مع ليبيا التي تُعتبر نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارّين من الفقر والصراعات في إفريقيا والشرق الأوسط. كما سيساند الحكومة المصرية في استضافة اللاجئين السودانيين الذين فروا من الحرب في بلادهم. كما سيدعمها في مجالات استقرار اقتصادها، والاستثمارات والتجارة، ودعم تحوّل الطاقة والتحوّل الرقمي والأمن الغذائي والتحوّل الأخضر.

و الى جانب ال 8 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، حصلت مصر على قروض من صندوق النقد الدولي بـ8 مليار دولار أخرى، والتزام البنك الدولي باستثمارات تبلغ حوالي 3 مليار دولار، ممّا يعني أنّ مصر ستحصل على حوالي 20 مليار دولار من رؤوس الأموال خلال الشهور المقبلة، بالإضافة الى الاستثمارات الإماراتية في مشروع رأس الحكمة بـ35 مليار دولار، و10 مليار دولار منها موجودة لدى البنك المركزي وبالتالي، يقدّر مجموع رؤوس الأموال الداخلة إلى مصر، خلال السنوات الثلاث المقبلة، بأكثر من 50 مليار دولار، في حين من المتوقّع اقتراب السعودية من إبرام صفقة مع مصر لتطوير مدينة رأس جميلة في شرم الشيخ، بقيمة حوالي 15 مليار دولار.
يقول مارتن محليسن، المدير السابق لقسم الاستراتيجية والسياسة والمراجعة الرئيسي لصندوق النقد الدولي: “لم تحصل مصر عن طريق الصدفة على كل تلك البرامج رغم أنّها لم تعدّل من دور الجيش في الاقتصاد. وبات جلياً تأثير الاعتبارات الجيوسياسية على هذا العمل”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top