بديل الأسد.. يكشّر عن أنيابه!

في وقتٍ كانت تُمنح فيه السلطة الجديدة في دمشق فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة داخليًّا وخارجيًّا، بدأت ملامح مسار مغاير بالظهور، مع قرارات وإجراءات اعتُبرت لدى شريحة واسعة من السوريّين مؤشّرات على عودة النزعة التقييديّة التي طبعت مراحل سابقة من الحكم.

 

أحدث هذه المؤشّرات تمثّل في الإجراءات المرتبطة بتنظيم بيع واستهلاك الكحول، حيث فرض النظام قيودًا مشدّدة في عدد من المناطق، وصلت حدّ المنع شبه الكامل في بعض الأماكن، وحصر الكحول في مناطق معيّنة وكأنّه يسعى لنبذها ومحاصرتها بخلفيّة طائفيّة، إلى جانب تشديد الرقابة على المحال وإغلاق عدد منها. هذه الخطوة، وإن قُدّمت في إطار “تنظيمي” أو “أخلاقي”، أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا في مجتمع متعدّد دينيًّا وثقافيًّا كالمجتمع السوري، حيث اعتُبرت تعدّيًا على الحرّيات الشخصيّة ونمط العيش.

 

في السياق نفسه، برز موقف لافت للوزيرة المسيحيّة الوحيدة في الحكومة هند قبولت، التي سجّلت اعتراضًا واضحًا على هذا التوجّه، مشدّدة على ضرورة مراعاة التنوّع الديني والاجتماعي في البلاد، وعدم فرض خيارات أحاديّة على مجتمع متعدّد. وقد اعتُبر هذا الموقف مؤشّرًا نادرًا على وجود تباين داخل السلطة نفسها، وإن بقيَ محدود التأثير حتّى الآن.

 

غير أنّ التحوّل الأبرز لا يكمن فقط في القرارات بحدّ ذاتها، بل في ردود الفعل عليها. إذ تشير متابعة المزاج العام، سواء عبر وسائل الإعلام أو منصّات التواصل، إلى تصاعد ملحوظ في الانتقادات، شملت أطيافًا سياسيّة وشعبيّة متباينة: من معارضين تقليديّين، إلى شخصيّات كانت تُصنّف ضمن البيئة المؤيّدة أو المتفهّمة للسلطة.

 

هذا التلاقي غير المسبوق في النقد يعكس خيبة أمل متزايدة لدى شرائح واسعة من السوريّين، الذين رأوا في المرحلة الجديدة فرصة للخروج من إرث القمع والانغلاق، لا لإعادة إنتاجه بأشكال مختلفة. وبحسب هذه القراءات، فإنّ السلطة الحاليّة تبدو وكأنّها “فرّطت بالفرصة” التي أُتيحت لها لإعادة صياغة العلاقة مع المجتمع على أسس أكثر انفتاحًا وتوازنًا.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top