برجا… أمّ الوطن!

من بين البلدات اللبنانيّة التي استقبلت العائلات النازحة من الجنوب والضاحية الجنوبيّة خلال هذه الحـ ـرب، كما في الحـ ـرب التي سبقتها قبل أكثر من خمسة عشر شهرًا، تبرز بلدة برجا في إقليم الخروب كنموذجٍ استثنائي في الاحتضان والتكافل.

 
يقول النازحون إنّ برجا كانت من أدفأ الأماكن وأكثرها قربًا إلى قلوبهم، حتّى شعروا أنّهم لم يغادروا مناطقهم. لم يشعروا فيها يومًا بالغربة أو الحاجة، بل وجدوا أهلها إلى جانبهم في كلّ تفصيل: من كسرة الخبز، إلى التدفئة، إلى الأنشطة الترفيهيّة، وصولًا إلى كرة القدم.

 
داخل مراكز الإيواء، لم يكن المشهد تقليديًّا كما في زمن الحـ ـروب، بل بدا أقرب إلى بيئة إنسانيّة متكاملة، حيث تُنظَّم الأنشطة للأطفال، وتُقام دورات كرة القدم بمشاركة اللاعبين والجمهور، وتُعقد الجلسات الثقافيّة وحلقات الحوار.

 
في برجا، لا تتشابك الأيادي فقط في حلقات الدبكة التي تميّزت بها البلدة متفوّقةً على كلّ المناطق اللبنانيّة قبل أشهر، بل تتشابك في تضامن اجتماعي ووطني واسع، جعل منها نموذجًا يُحتذى. هنا، يصبح التكافل أسلوب حياة، وتتحوّل البلدة إلى مساحة جامعة لكلّ اللبنانيّين.

 

برجا، كما يصفها من عاش تجربتها، ليست مجرّد بلدة… بل “أمّ لكلّ لبنان”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top