الاحتلال يرسم بهدوء شريط الاحتلال الجديد

رسْمُ الاحتلال منطقة باللون الأحمر على أطراف بلدة شبعا الجنوبيّة، لا يجب أن يكون تفصيلًا لبنانيًّا مهملًا.

إلى جانب النقاط الـ5 التي مدّد الاحتلال الإسرائيلي سيطرته عليها بمواقع عسكريّة محصّنة، وبمنع الأهالي من الاقتراب من قرى الحافّة الأماميّة، فإنّ المنشورات التي ألقاها الاحتلال على شبعا، وتحدّد شريطًا باللون الأحمر، محظور الدخول إليه أو الاقتراب منه، يشكّل استكمالًا جغرافيًّا احتـلاليًّا للنقاط الـ5.

في المقلب الآخر من الحدود في الجهة السورية، تتمدّد إسرائيل تدريجيًّا باسطة ضمّها واحتلالها لقرى خارج هضبة الجولان السوريةّ المحتلّة، غير عابئة لا بقانون دولي ولا بحدود سوريّة معترف بها، ولا بنظام سوري أو لبناني، متهاون.

“الشريط الأحمر” في شبعا، إلى جانب نقاط الاحتلال الـ5 الأخرى في الجنوب، تخلق أيضًا تواصلًا جغرافيًّا مع تلك المناطق السورية المحتلّة، وتفرض واقعًا أمنيًّا وعسكريًّا جديدًا، يتيح لإسرائيل الادعاء أنّها فرضت في “جبهة الشمال” الواسعة، منطقة عازلة بذريعة حماية مستوطناتها في الشمال، تمهيدًا لتوسيعها أيضًا، ثم ادعاء “الملكيّة” الكاملة لها، تمامًا مثلما فعلت في هضبة الجولان المحتلّة منذ أكثر من 40 سنة، وبالقرى اللبنانيّة الـ7 منذ 70 سنة.

هل ستحتجّ حكومة نوّاف سلام، ووزير خارجيّتها العتيد، لـ”الوسيط” الأميركي توم برّاك؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top