“الجهاديون” و”أدلبة” سوريا

برغم ما يقال عن هواجس وشروط غربيّة وأميركيّة إزاء تغلغل “الجهـ ـاديّين” العرب والأجانب في سوريا الجديدة، إلّا أنّ سلطة أحمد الشرع/الجولاني، تمضي قدمًا باحتضانهم في هياكلها.

لطالما تباهى المسؤولون السوريّون الجدد بأنّ تجربتهم السابقة في مدينة إدلب كانت ناجحة ويريدون تعميمها في كلّ سوريا. الجولاني وسلطته، يعتبرون أنّ من واجبهم “مكافأة” هؤلاء على “تضحياتهم” خلال الحـ ـرب.

هناك تقديرات بأنّ أعداد هؤلاء تصل الى نحو 4 آلاف مقاتل، وهم ينقسمون بين عدّة جنسيّات وأصول. ومن بينهم اللبناني عبد الله شحادة الذي انشقّ عن الجيش اللبناني في العام 2014 معلنًا الولاء لـ”جبـ ـهة النصرة” والجولاني، وقد عُيِّن الآن مديرًا للمخابرات السوريّة في حمص والساحل، وذلك بعدما تولّى مناصب قياديّة في الجبهة ثمّ في صفوف وريثتها “هيئة تحـ ـرير الشام”، ونسج علاقات قويّة مع الإرهـ ـابي أنس الخطاب الذي عيّنه الجولاني رئيسًا للمخابرات السوريّة.

وعُيّن أيضًا الأردني عبد الرحمن الخطيب في قيادة الحرس الجمهوري ورُفع إلى رتبة عميد بعدما قاتل في سوريا منذ العام 2013، والتركي عمر محمد جفتشي، قائدًا لفرقة دمشق في الجيش السوري، وهو معروف باسم “مختار التركي” الذي كان من المخلصين للجولاني في مواجهة خصومه من المقاتلين الأجانب.

وممّن تمّ تعيينهم في صفوف الجيش أيضًا عبدل صمريز بشاري: الملقّب بـ “أبو قتادة الألباني”، وهو من الجنسيّة الألبانيّة، وحصل على رتبة عقيد. وهناك أيضًا مولان ترسون عبد الصمد، وهو من طاجكستان، لكن هناك من يقول إنّه من الايغور الصينيّين.

ومن الأسماء الأخرى، هناك عبد العزيز داوود خدابردي وهو من الايغور الصينيّين، وقد عُيّن كعميد في الجيش السوري. وحصل الايغوري عبد السلام ياسين أحمد، على رتبة عقيد. وهناك أيضًا ذو القرنين زنور البصر عبد الحميد، الملقّب بعبد الله الداغستاني، وهو قائد “جيش المهاجرين والأنصار”.

وإلى جانبهم، هناك المصري علاء محمد عبد الباقي الذي عُيّن في قيادة الجيش السوري، على الرغم من أنّه مطلوب لمحكمة جنايات أمن الدولة في مصر ومحكوم بالإعدام بتهم إرهابيّة، وكان مسؤولًا عن بيع الغنائم والممتلكات المسروقة من مناطق المعارك، بالإضافة إلى عمليّات القـ ـتل والخطف وتهريب المسروقات بما في ذلك الإغاثة.

للعلم الجولاني كان قال مؤخّرًا “بالتأكيد، لا يصلح أن تُدار الدولة بعقليّة الجماعات والفصائل”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top