الانقلاب الصامت في إيران

عندما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: “كنت أعتقد أنّه يجب أن يكون هناك حوار، ولكن عندما قال المرشد الأعلى إنّه لا ينبغي أن يكون هناك حوار، قلت لن يكون هناك حوار”، لم يكن مجرّد تصريح عابر، بل قد يكون انعكاسًا لتحوّل سياسي أعمق تشهده إيران، وخصوصًا بعد استقالة وزير الخارجيّة محمّد جواد ظريف من منصبه.

هذا الكلام يُبرز بوضوح البنية الهرميّة للسلطة في طهران، حيث تظلّ الكلمة الفصل للمرشد الأعلى، فيما يبدو أنّ دور الرئيس لا يتجاوز التنفيذ. لكن في السياق الراهن، وبعد الانتخابات الأخيرة التي حملت بزشكيان إلى الرئاسة، هل يمكن قراءة هذا التصريح كجزء من انقلاب سياسي داخلي يُعيد رسم موازين القوى في النظام الإيراني؟

إذا كان بزشكيان يمثّل تيّارًا إصلاحيًا أو براغماتيًّا، فإنّ تصريحه قد يكون إشارة إلى رضوخه أمام المؤسّسة الحاكمة، أو ربّما رسالة مشفّرة بأنّ أيّ تغيير سياسي لا يمكن أن يحدث خارج إرادة المرشد. أمّا إذا كان جزءًا من إعادة ترتيب الأوراق داخل النظام، فقد يكون هذا التصريح مقدّمة لمرحلة جديدة، إمّا لتثبيت السلطة المركزيّة أو لإعادة ضبط المشهد السياسي الإيراني.

في كلّ الأحوال، يبقى السؤال: هل نشهد انقلابًا داخليًّا بصيغة جديدة، أم أنّ النظام الإيراني يواصل لعبته التقليديّة في احتواء أيّ محاولة للخروج عن الخطّ المرسوم؟

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top