أيها السوري: الإسرائيلي سيدفئ بيتك؟

الفكرة قد تكون صالحة في زمن آخر، في مكان آخر، ومع خصم سياسي، لا مع عـ ـدوّ قـ ـاتل ومحـ ـتلّ. لكنّ غطرسة الحليف الأميركي تجعل كلّ شي قابلًا للنقاش والبحث.

بالتوازي مع توغّل العـ ـدوّ في مناطق الجنوب السوري، ومواقف قادة الكيان الإسرائيلي بنيّتهم البقاء طويلًا في هذه الأراضي، يلقي الأميركي أفكاره المريبة: الكهرباء للسوريّين، يمكن أن تتأمّن إسرائيليًّا!

هل تذكرون وعود الكهرباء للسفيرة الأميركيّة السابقة في بيروت في أيّام عز العتمة؟ هذه نسخة سوريّة لهذه الفكرة.

انهارت خدمة الشبكات الكهربائيّة في سوريا خلال السنوات الماضية (بعدما كان لديها فائض)، بفعل العقوبات والحصار والفساد والإرهـ ـاب. تفاقم الانهيار بعد سقوط النظام السابق. وهناك الآن فكرة أميركيّة لمعالجة الموقف، لأنّ الساعتين يوميًّا او انعدام الخدمة تقريبًا، أصبحت من العوامل المهدّدة للاستقرار الهش.

الأكراد، والأميركيّون، استولوا على موارد الطاقة في الشرق السوري منذ سنوات، ويباع لحسابهم الخاص عبر العراق وإقليم كردستان وتركيا وإسرائيل. والنفط الإيراني لم يعد يصل.

ولأنّه يوجد غموض حول طبيعة سياسة إدارة ترامب تجاه الأكراد حتّى الآن، وهم بدؤوا بإرسال شحنات نفطيّة إلى الحكّام الجدد في دمشق، فإنّه من غير الواضح مصير هذه العلاقة مستقبلًا.

من بين الحلول التي يقترحها “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الأميركي، المعروف كمركز أبحاث موالٍ لإسرائيل، استخدام البنية التحتيّة القائمة بغالبيتها لمشروع خط الغاز العربي على الأراضي الأردنيّة والمصريّة، والاستفادة منها من خلال نقل إمدادات الغاز الإسرائيليّة (خصوصًا من بئر ليفاتان) إلى مصر و/أو الأردن، ومن ثمّ تحويل إمدادات غاز باتجاه سوريا على أنّها تحت مسمى “إمدادات مصريّة وأردنية”، تجنّبًا لإحراج سلطات أحمد الشرع/ الجولاني، في فكرة مشابهة لما طرحه الأميركيّون على حكومة لبنان منذ نحو 3 سنوات.

ولزيادة الشعر بيتًا، يوصي المعهد بإقناع دول خليجيّة (مثل السعوديّة وقطر والإمارات) بتولّي دفع تكاليف إصلاح البنية التحتيّة لشبكة الكهرباء والغاز السوريّة بالإضافة الى تكاليف الغاز نفسه.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top