هل تفكّك رسالة السجين القضيّة الكرديّة نهائيًّا؟

الدعوة التاريخيّة التي أطلقها عبد الله اوجلان لحزب العمال الكردستاني من أجل حلّ نفسه وإلقاء السلاح، ليست نهاية المطاف، ولا تزال هناك تحدّيات وعقبات كبرى لتخطّيها، إذا كان يراد لها أن تثمر سلامًا كرديًّا-تركيًّا.

أطلق اوجلان من داخل زنزانته التركيّة في امرالي منذ العام 1999، دعوته السلميّة، ولهذا فإنّ الأنظار تتوجّه الآن لمعرفة كيف سيتلقّى حزب العمّال الكردستاني (PKK) المنتشر ما بين تركيا والعراق وسوريا وإيران، وفي المنفى، هذه الرسالة، وهل سيعقد مؤتمرًا خاصًّا ليبنى على الشيء مقتضاه؟

وهل بامكان ال”PKK” أن يتّخذ موقِفًا موحّدًا من هذه الانعطافة الكبيرة من قبل زعيمه التاريخي المريض والمسجون؟ هل يقبلون بسرديّته حول أنّ الإمبرياليّة هي التي ساهمت في زرع الشقاق بين الأتراك والأكراد، ولهذا يجب عودة هذا “التحالف” لصالح الجمهوريّة التركيّة والأكراد فيها؟

هل تلقى دعوة إلقاء السلاح صدى إيجابيًّا بين مقاتلي الحزب وهم بالآلاف؟ وتحديدًا، هل تتناغم “قيادة قنديل”، المتمركزة في جبال العراق، مع مسار المصالحة؟ هل تأمن هذه القيادة التي تضمّ شخصيّات مثل مراد كارايلان، وجميل باييك، ودوران كالكان، إلى وعود رجب طيب أردوغان، وهم لا يعرفون حتّى الآن، ما إذا كانت الضمانات الممنوحة لاوجلان بسلامته ووضعه في الإقامة الجبريّة بعد إخراجه من السجن، لها علاقة بمصيرهم هم؟ أم أنّ الاستخبارات التركيّة ستواصل ملاحقة عناصر وقيادات ال”PKK”، ما إن تتسبّب “مبادرة السلام” في تشتيت صفوف الحزب ما بين مؤيّد ومعارض وبين جيلين متفاوتين عمريًّا؟

وبرغم أنّ أكراد الداخل التركي يظهرون إشارات أكثر ليونة للاستجابة، في حال حقّقوا لأنفسهم مكاسب سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة كافية، فإنّ أكراد سوريا مثلًا يبدون أكثر حذرًا. قائد قوّات “قسد” مظلوم عبدي أشاد بالمبادرة، لكنّه قال إنّها تخصّ الـ”PKK”. أمّا أكراد العراق، وخصوصًا الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، فإنّهم يتحرّكون لدعم جهود المصالحة بقوّة.

ماذا عن إيران؟ والقوى الكرديّة السوريّة الأخرى؟ وماذا عن نوايا اردوغان الساعي، بعد سيطرته على دمشق، إلى إضافة إرث تاريخي لنفسه بتسوية هذه القضيّة المستمرّة منذ أكثر من 40 سنة؟ وماذا عن حسابات “إسرائيل” المستجدّة بالنسبة للأكراد في سوريا؟ وكيف ستتعامل إدارة ترامب فعليًّا مع “مبادرة اوجلان”، بخلاف الترحيب بها؟
الطريق لا يزال وعرًا…

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top