الوسيط الراغب والمُتَمَنِّع

حسنًا فعلت قطر بإعلانها “تعليق” جهودها في الوساطة بين حركة حمـ ـاس والكيان الإسرائيلي، نافية التقارير حول انسحابها من دور الوساطة.

المثير للتساؤل أنّ التسريبات حول وقف “الوساطة” والطلب من حمـ ـاس إغلاق مكتبها في الدوحة، جاءت من جانب مصادر أميركيّة وإسرائيليّة، ما يطرح تساؤلات إضافيّة حول حقيقة الدور الأميركي من الملفّ برمّته.

بموازاة دورها كمستضيف لأكبر تواجد عسكري أميركي في المنطقة، فإنّ قطر قرّرت خلال العقدين الماضيين، تقديم “خدمات” إضافية للأميركيّين تعزّز قوّة الدوحة الناعمة في المنطقة والعالم، من خلال فتح أبوابها للخصوم من كلّ الأطراف، لتكون هي بمثابة ساحة الربط والعقد والتسويات والوساطات وتبادل الرسائل بكياسة ودبلوماسيّة عندما يتعذّر على الأميركيّين -وغيرهم- ذلك. إنّ أكثر أمثلة هذه السياسة وضوحًا كانت فتح مكتب تمثيل لحركة طالبان في العاصمة القطريّة، وهو تمثيل أتاح فتح قنوات اتصال ولقاءات ومؤتمرات استضافها القطريّون، وشارك فيها الطرفان، الطالباني والأميركي.

لم تقطع قطر “وساطتها”. قالت إنّها ستستأنفها “مع الشركاء عند توافر الجديّة اللازمة”. لكنّ اللافت في بيان وزارة الخارجيّة القطريّة قولها إنّ الدوحة “لن تقبل أن تكون الوساطة سببًا في ابتزازها، إذ شهدنا منذ انهيار الهدنة الأولى وصفقة تبادل النساء والأطفال تلاعبًا، خصوصًا في التراجع عن التزامات تمّ الاتفاق عليها من خلال الوساطة، واستغلال استمرار المفاوضات في تبرير استمرار الحـ ـرب لخدمة أغراض سياسيّة ضيّقة”.

هذا تلميح قطري واضح لحكومة نتنياهو. لكنّ السؤال هو طالما أنّ نتنياهو يتملّص طوال الوقت من أيّ التزامات تتعلّق بالتفاوض ووقف حـ ـربه على الفلسطينيّين، فأين هي مصلحة واشنطن –التي هي بالمناسبة تقوم رسميًّا بدور الوسيط الشريك أيضًا- في ايقاف جهود الهدنة؟

النقطة الأخرى، أنّ الخارجيّة القطريّة حرصت على نفي التقارير التي تحدّثت حول طلبها من حمـ ـاس إغلاق مكتبها في الدوحة. قالت قطر إنّها معلومات “غير دقيقة”.

مصدر في حمـ ـاس قال لـ”المرفأ” إنّ الحركة لم تتلقَّ أيّ طلب قطري بهذا الصدد. مصادر فلسطينيّة قالت إنّ مطالب كهذه تندرج في إطار محاولة الضغط على حمـ ـاس، للقبول ببنود لا توقف الحـ ـرب ولا تضمن انسحاب الاحتـ ـلال من غزّة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top