انسحابات الولايات المتّحدة الأميركيّة من منظّمات الأمم المتّحدة

في السنوات الأخيرة، اتّخذت الولايات المتّحدة خطوات ابتعدت فيها عن عدد من المنظّمات والمواثيق الدوليَّة، ممّا أثار تساؤلات عن مستقبل علاقاتها مع المجتمع الدولي، وعمّا إذا كانت ستستمرّ بدعم النظام العالمي القائم. ففي عام 2017، قرّرت واشنطن إنهاء عضويّتها في منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، معلّلة ذلك بوجود تحيّز ضدّ “إسرائيل”، وهي خطوة أفقدتها القدرة على التأثير في قضايا التعليم والثقافة الدوليّة. لاحقًا، جاء انسحابها من مجلس حقوق الإنسان في 2018 بقرار أرجعته أيضًا إلى الانتقادات الموجّهة لـ”إسرائيل”، ممّا أثار مخاوف بشأن تراجع دعمها لقضايا حقوق الإنسان دوليًّا.

وفي إطار القضايا المناخيَّة، مثَّل انسحاب إدارة ترامب من اتّفاقية كيوتو عام 2017 تراجعًا بارزًا عن الالتزامات البيئيّة، مع تبريرات اقتصاديّة ربطت هذه الخطوة بحماية مصلحة العمّال الأميركيّين. وقد أثار هذا الانسحاب قلقًا بشأن مدى مصداقيّة الالتزامات المناخيّة الأميركيّة وتأثيرها على الجهود العالميّة لمواجهة تغيّر المناخ.
تجاوزت المخاوف الدوليّة مسألة الانسحابات لتشمل احتماليّة خفض الولايات المتّحدة لمساهماتها الماليّة في الأمم المتّحدة، والتي تتراوح بين 30 و40% من الميزانيّة العامّة للمنّظمة، ممّا قد يترك فجوة تمويليّة تؤثّر على البرامج الأمميَّة الحيويَّة. وفي ظلّ سياسة “أميركا أوّلًا”، يعكس هذا التوجّه رغبة أميركيّة بالتركيز على الداخل، وسط احتمالات بأن يشمل ذلك انسحابات أخرى، كمنظّمة الصحّة العالميّة، ممّا يدعو للتساؤل حول مستقبل النظام الدولي ومدى قدرته على الاستمرار بدون دعم الولايات المتّحدة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top