تمّت يوم أمس، بقرار رسمي من قبل نتنياهو، إقالة يوآف غالانت من منصبه كوزير “دفاع” وتعيين يسرائيل كاتس وزير الخارجية وزيرًا جديدًا “للدفاع”، ومن ثمّ تعيين رئيس حزب اليمين الوطني، جدعون ساعر وزيرًا للخارجيّة خلفًا لكاتس.
تُعدّ إقالة غالانت الخطوة التي قادت لإعادة ترتيب مواقع مركزيّة في الحكومة الحالية، في محاولة من قبل نتنياهو لإبقاء مِن حوله أشخاص يقدّمون له ما يحتاجه وفق ترتيباته السياسية في تصّوره للحـ ـرب الحالية؛ فكانت كلّ من وزارة “الدفاع” والخارجية التغيير المرتقب في ظلّ انشغال البيت الأبيض -المموّل العسكري لإسرائيل- بالانتخابات الرئاسيّة، فكان التوقيت هو الأمثل في ظلّ انشغال “العم سام” عن حماية غالانت من قرارات نتنياهو، في محاولة لإبقاء بعض التوازن غير المتماثل تمامًا داخل الحكومة الحاليّة، والذي كان يمثّله غالانت.
إلّا أنّه من المهمّ الإشارة إلى ثلاث نقاط مهمّة شكّلت مرحلة فاصلة لقرار إقالته رسميًّا، تحدّث عنها في خطابه عقب الإعلان عن قرار الإقالة إعلاميًّا يوم أمس:
1. موقفه من تجنيد المتديّنين، فهو مع عمليّة تجنيدهم
2. موقفه من الأسرى وضرورة التنازل لتحريرهم وعودتهم أحياء
3. إصراره على فتح تحقيق بأحداث السابع من أكتوبر 2023
ورغم ما أشار إليه غالانت، إلّا أنّه يجب إدراك أنّ التغييرات البيروقراطيّة الداخليّة في الحكومة الصهـ ـيونيّة لا يوجد لها وزن كبير في مجريات الميدان في جبهات الحـ ـرب المفتوحة في لبنان وغزّة، وذلك لأنّها مرتبطة بصراعات داخليّة مرتبطة بالجمهور الإسرائيلي وبحسابات مصالح سياسيّة، وليست مرتبطة بالفكر الاحتـ ـلالي الصهـ ـيوني القائم على أساس:
1. قـ ـتل الفلسطيني ومحوه ماديًّا ورمزيًّا
2. تدمير أيّة جبهات مقـ ـاومة داخل فلسطين وخارجها تشكل خطرًا على أمن “إسرائيل”
3. رفض أيّ محاولات لتقويض سيطرة وتوسّع “إسرائيل” الاستيطاني القائم على أساس فكرة أرض “إسرائيل الكبرى” من القدس حتى دمشق
هذه النقاط هي من الثوابت في الفكر الإسرائيلي باختلاف الحزب السياسي أو الشخصيّة السياسيّة؛ لذلك لا يجب التعامل مع استقالة غالانت باعتبارها مرحلة مفصليّة سوف تنعكس على قرارات الحكومة في الحرب الميدانيّة في لبنان وغزّة، بل يجب فهمها كخطوة سياسيّة ترتبط برؤية تيار الصهـ ـيونيّة الدينيّة بتوسيع سيطرته على النظام السياسي الإسرائيلي من أجل استمرار الحـ ـرب لإعادة السيطرة والاستيطان لا لوقف الحـ ـرب، وهذا ما يفسّر استلام كاتس مكان غالانت وساعر بديلًا لكاتس، أي أنّ غالانت أزيح كعثرة أمام مشروع العقيدة الأمنيّة الجديدة للجيش الإسرائيلي.









