مصر.. بشخصيَّتين!

تمسَّكت مصر باتفاقيَّة القسطنطينيَّة التي أُقرَّت عام 1888، ونجد أنّها في الأيَّام القليلة الماضية سمحت بمرور سفينة “كاثرين” و”فرقاطة إسرائيليّة” عبر قناة السويس، ما يتناقض مع موقفها في عام 1954 حينما منعت عبور سفينة إسرائيليَّة لأسباب أمنيَّة، مُصادرةً شحنتها ومُعتقلةً بحّارتها. آنذاك، عندما اشتكت “إسرائيل” لمجلس الأمن، أعلن المندوب المصري عمر لطفي أنّ حالة العداء بين البلدين تبرّر هذا المنع وفقًا للاتفاقيّة ذاتها، مشيرًا إلى أنّ مرور السفينة قد يهدّد أمن الملاحة في القناة. وبعد سبع جلسات، رفض مجلس الأمن إدانة مصر، معتبرة القاهرة ذلك انتصارًا دبلوماسيًّا يعزّز موقفها السيادي.

يبدو أنّ القاهرة اختارت مسارًا مختلفًا يتماشى مع الضغوط الغربيَّة، فتخلَّت عن حقها في منع السفن الإسرائيليَّة تحت ذريعة “التزام الاتفاقيّات الدوليّة”. هذا التغيير يعكس ازدواجيّة سياسيّة تُظهر مصر بمظهر الحريص على السيادة حين لا يكون هناك ضغط خارجي، لكنّها سريعًا ما تتراجع عن هذه المبادئ حين تلوح التبعات الاقتصاديّة أو السياسيّة، ما يقوّض قدرتها على اتّخاذ قرارات تحمي أمنها القومي وتجعل من سيادتها على القناة مجرّد شعار هشّ، مرتهن لتوازنات دوليَّة على حساب مصالحها الوطنيَّة.
نتيجة لهذه الازدواجية، تدفع مصر ثمن تراجع حضورها العربي والإقليمي وتجاوزها في الكثير من الملفات.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top