كيف تتشابه انتخابات 2024 مع 2016 في الولايات المتّحدة؟

تبدو انتخابات 2024 في الولايات المتّحدة مشابهة إلى حدّ كبير لانتخابات 2016، مع وجود ديناميكيّات داخليّة وصراعات عميقة تعيد إلى الأذهان تلك الفترة.

*صراع داخلي في الحزب الديمقراطي*

في عام 2016، ظهرت اتهامات للنخبة الديمقراطيّة بالتلاعب بعمليّة الترشيح لدعم هيلاري كلينتون على حساب المرشّح التقدّمي، برني ساندرز، ممّا خلق انقسامات عميقة داخل الحزب. في انتخابات 2024، يتكرّر هذا المشهد، ولكن بشكل مختلف. هذه المرّة، نجحت النخبة الديمقراطيّة في ضمّ قادة الجناح التقدّمي لدعم كامالا هاريس، حيث تمّ التوافق معها بعد تهميش دور الرئيس الحالي جو بايدن. فعلى الرغم من إعلان بايدن عدم رغبته في الانسحاب، تعرّض لضغوط دفعت إلى ما يشبه “انقلاب داخلي” لترشيح هاريس. وفي 2020، كان بايدن قد نجح في توحيد الحزب عبر وعود بتبنّي أجندة التقدميّين، ممّا ساهم في دعمه حينها، لكن هذا التحالف يبدو أنّه تحول لدعم هاريس هذه المرّة.

*صراع أجنحة الدولة العميقة*

إحدى النقاط المثيرة في انتخابات 2016 كان تصوّر ترامب كمرشّح خارجي لا ينتمي للمؤسّسة التقليدية، رغم أنّ مسار رئاسته بين 2016 و2020 أثبت أنّه يمثّل بالفعل مصالح بعض أجنحة الدولة العميقة. فقد ظهر أنّ ترامب مدعوم من بعض الأجنحة، خاصّة تلك التي تعارض سياسات المؤسّسة الليبراليّة التقليديّة، مما انعكس في قراراته وتوجّهاته السياسيّة.

في انتخابات 2024، يظهر هذا الصراع بوضوح بين أجنحة الدولة العميقة التي تؤيّد كلّ من ترامب وهاريس. حيث من المتوقّع أن يحظى ترامب بدعم الأجنحة المحافظة والقوميّة، في حين تلتف الأجنحة الليبراليّة الأكثر تقدميّة حول هاريس، لتشكّل ديناميكيّة صراع مشابهة لما حصل في 2016 ولكن ضمن إطار سياسي مستجدّ. هذا الصراع سيترك أثره على الحملات الانتخابيّة وسياسات كلّ مرشح، خصوصًا أنّ القوى الداعمة لكلّ منهما تختلف في رؤيتها للمصالح الوطنيّة وطبيعة الدور الأميركي عالميًّا.

*المرشّحة الأنثى… سيف ذو حدّين*

مرّة أخرى، يواجه دونالد ترامب مرشّحة أنثى، وهذه المرّة كامالا هاريس. قضيّة ترشّح امرأة تمثّل تحدّيًا مزدوجًا، إذ يمكن أن يؤثّر جنس المرشّحة بشكل إيجابي أو سلبي على أصوات الناخبين. من جهة، قد يكون هناك جزء من الناخبين يتأثّرون بالتحيّزات الذكوريّة، كما أظهر مقطع فيديو سابق أنّ بعض الناخبين السود قد لا يؤيّدون مرشّحة أنثى مثل هاريس فقط لأنّها امرأة، وفقًا لما أشار إليه الرئيس السابق باراك أوباما.

في المقابل، قد تجد هاريس تأييدًا من الناخبات، خصوصًا وأنّها تتبنّى قضايا تدافع عن حقوق المرأة، مثل الحقّ في الإجهاض. على عكس هيلاري كلينتون التي واجهت انتقادات واسعة باعتبارها داعية للحروب، مما حدّ من تأثير الحملات النسويّة التي دعت لدعمها آنذاك، قد تكون هاريس أكثر قدرة على استقطاب تأييد النساء، حيث أنّ صورتها أقلّ ارتباطًا بالسياسات العسكريّة المثيرة للجدل.

بناءً على هذه النقاط، يمكن القول إنّ انتخابات 2024 تتشابه مع انتخابات 2016 في كثير من الجوانب، ممّا يعيد إلى الأذهان الصراعات والانقسامات التي شهدها المجتمع الأميركي قبل ثماني سنوات. يبقى السؤال حول ما إذا كان تكرار هذه الديناميكيّات سيؤدّي إلى نفس النتائج، أم أنّ الوضع السياسي الجديد سيقدّم نتائج مختلفة؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top