هناك مرشّحة خسارتها محسومة في الانتخابات الأميركيّة: جيل ستاين.
لكنّ القصّة أكبر من ذلك.
شرائح كبيرة من الناخبين العرب والمسلمين يريدون فعليًّا “معاقبة” الديمقراطيّين على دعمهم وتمويلهم المذا بح التي ترتكبها “إسرائيل” في لبنان وغزّة منذ أكثر من عام. لا يبالي كثيرون منهم بما إذا كان دونالد ترامب سيخرج فائزًا، فالمهمّ أن يتمّ القصاص من الحزب الديمقراطي الذي لم يبذل جهدًا يُذكر لوقف حـ ـروب نتنياهو، بل ساهم في تمويل الإبـ ـادة، وعلى كامالا هاريس أن تدفع الثمن.
كلّ نسبة مئويّة ستحصل عليها جيل ستاين، الطبيبة اليهوديّة التقدّميّة المرشّحة باسم حزب الخضر، والتي أعلنت منذ البداية معارضتها للحـ ـرب الإسرائيليّة وفرض حظر الأسلحة عليها، برغم إدراكها أنّ ذلك سيكلّفها، سياسيًّا وإعلاميًّا خسارة الانتخابات، ستكون مقتطعة من الحصة البديهيّة للديمقراطيّة هاريس، وستكون بمثابة ترجيح لكفّة الجمهوري ترامب.
في ظلّ السباق المتقارب، سيكون كلّ صوت لصالح جيل ستاين، مكلفًا. يميل إليها العديد من الناخبين العرب والمسلمين، وشرائح من الشباب الأميركيّين المعارضين للحروب، وجماعات من الطلّاب اليهود المعادين لإسرائيل وحروبها.
هذه ليست سابقة في انتخابات الرئاسة الأميركيّة. وقد تتكرّر الآن. في انتخابات العام 2016، نالت جيل ستاين 1.1% من الأصوات، ولامها الديمقراطيّون (ولاموا أيضًا مرشّح حزب الأحرار غاري جوسنون الذي نال 3.3% من الأصوات) لأنّ هيلاري كلينتون خرجت خاسرة أمام ترامب، بفارق ضئيل.
جرى ذلك أيضًا في انتخابات 1992 عندما نال المرشّح “الثالث” روس ريوت 19% من الأصوات التي يعتقد أنّه اقتنص معظمها من أصوات الجمهوري جورج بوش الأب، وهو ما أوصل الديمقراطي بيل كلينتون إلى البيت الأبيض.
وفي العام 2000، فاز جورج بوش الابن بالرئاسة بعد فوزه على المرشّح الديمقراطى آل غور، في ولاية فلوريدا الحاسمة، بفارق 200 ألف صوت فقط، بينما حصل مرشّح حزب الخضر رالف نادر، اللبناني الأصل، على 97 ألف صوت فى فلوريدا، مقتطعًا معظمها من آل غور الذي خرج خاسرًا.
جيل ستاين، ستلحق ضررًا بالديمقراطيّين بالتأكيد، ويبقى أن نعرف حجمه. ولهذا شُنّت عليها حملات تشهير.









