بطاقة حمراء للإمارات في السودان

بات واضحًا أنّ الإمارات تلقّت صفعة سياسيّة قويّة في السودان، بعد أن ألغت الحكومة السودانيّة مذكّرة التفاهم حول مشروع ميناء أبو عمامة. هذا المشروع، الذي رُوِّج له كاستثمار استراتيجي بقيمة 6 مليارات دولار، اصطدم بمعارضة شعبيّة ورفض من قبائل البجا التي اعتبرت المشروع تهديدًا للسيادة السودانيّة وتدخّلًا استعماريًّا مرفوضًا.

في خطوة حاسمة، افتتح السودان في تشرين الأوّل/أكتوبر 2023 قاعدة بحريّة في موقع المشروع، ممّا يرمز إلى تجميد فعلي للاستثمارات الإماراتيّة في المنطقة. وجاء تصريح وزير الماليّة السوداني، جبريل إبراهيم، مؤكّدًا على قرار إلغاء الشراكة مع الإمارات وأنّ السودان لن يتنازل عن أيّ شبر من أراضيه. هذا القرار بمثابة “كارت أحمر” يُرفع أمام الإمارات، التي كانت تطمح لجعل الميناء بوّابة تجاريّة محوريّة.

إنّ السياسات الإماراتيّة الحاليّة، والتي اتهمتها الحكومة السودانيّة بدعم جهات معادية للدولة، تضعها في موقف حرج مع السودان. ومع تصاعد التوتّر، قد تجد الإمارات نفسها على أعتاب خسائر أكبر، بدءًا من حظر محتمل لتصدير الذهب السوداني إليها، وهو ما سيوجّه ضربة قاسية إلى اقتصادها ويجعلها تدفع ثمن تدخّلاتها السياسيّة المكلفة.

هل هذه الخطوة ستدفع الإمارات إلى إعادة تصحيح مسارها السياسي في المنطقة؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top