كلّما قتـ ـلت “إسرائيل” قياديًّا كبيرًا في إحدى فصائل المقـ ـاومة، سوّقت وروّجت أنّها بذلك وجّهت ضربة مدمّرة للتنظيم المستهدف. ومع ذلك، فإنّ كلّ الوقائع خلال العقود الثلاثة الماضية، تنفي ذلك.
كيف؟
اغتـ ـيال السـ ـيّـ ـد عبّـ ـاس الموسـ ـوي في العام 1992، جاء بأمين عام جديد (السـ ـيّـ ـد حـ ـسـ ـن)، رفع من قوّة وعزيمة “الحزب” وتسليحه، وصولًا إلى التحرير العام 2000، وتحوّل “الحزب” إلى لاعب إقليمي يُحسب له ألف حساب.
اغتـ ـيال الأمين العام لحر كة الجـ ـهاد الإسلامي فتـ ـحي الشقـ ـاقي في العام 1995، تلاه مجيء الدكتور رمـ ـضان شـ ـلح، الذي نقل الحركة إلى مصاف القوّة المقـ ـاومة الثانية في الداخل الفلسطيني، مع تمركز رئيسي في غزّة، وانتشار واسع في الضفّة الغربية، قبل أن يخلفه زيـ ـاد نخـ ـالة.
اغتـ ـيال الشيخ أحـ ـمد ياسـ ـين، زعيم حركة حمـ ـاس، في العام 2004، ثمّ اغتـ ـيال خليفته عبـ ـد العـ ـزيز الرنـ ـتيسي بعد أقل من شهر، (وقبلهما اغتـ ـيال صـ ـلاح شحـ ـادة مؤسّس الجنـ ـاح العسـ ـكري العام 2002)، صعد بالمقـ ـاومة الفلسطينيّة التي أجبرت الاحتـ ـلال على “فك الارتباط” والانسحاب من داخل غزّة العام 2005، كما لم يمنع الحركة لاحقًا من تحقيق فوز كاسح في الانتخابات الفلسطينيّة العام 2006، وخوض سلسلة حـ ـروب للتصدّي للاعتـ ـداءات الإسرائيليّة منذ ذلك الوقت حتّى يومنا هذا.
اغتـ ـيال “السـ ـيّـ ـد” حـ ـسـ ـن في أيلول/سبتمبر الماضي، وعدد كبير من قيادات “الحزب” العسكريّة والسياسيّة، والذي تباهى به الإسرائيليّون باعتباره ضربة قاضية، كشف مجدّدًا عن قراءة إسرائيليّة متخبّطة، إذ لم تمضِ ساعات حتّى وجّهت المقاومة اللبنانيّة – ولا تزال – ضربات مباشرة للعمق الإسرائيلي حتّى حيفا، وأبرز قواعده العسكريّة، وبرهنت عن تماسك منظومة السيطرة والقيادة والقدرة على ملء مواقع المسؤوليّات المتعدّدة، وصولًا إلى محاولة اغتـ ـيال رئيس وزراء العـ ـدوّ نتنياهو، وإصابة غرفة نومه في قيساريا بحسب تأكيدات وسائل إعلام العـ ـدوّ، بينما يبدو أنّ نتنياهو لن يكون قادرًا على العودة إلى مسكنه في الوقت الراهن، أو الكشف عن مقرّ إقامته أو اجتماعاته ولو مؤقّتًا.
الاغتـ ـيالات والتدمير لن تجلب “سلامًا” لعـ ـدوّ بين شعوب أوطان تؤكّد منذ أكثر من 75 سنة، أنّها ستظلّ تلفظه رفضًا له.









