الاستيطان مقوَّض!

يمكن القول إنّ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي يواجه اليوم تحدّيات مصيريّة قد تعرقل توسّعه لعقد قادم على الأقل. تصاعد المقـ ـاومة في فلسطين ولبنان فرض واقعًا جديدًا يقوّض ركائز الاستيطان القائمة على الأمن والمصالح الاقتصاديّة، وهما عنصران باتا في مهبّ الأزمات المتتالية داخل “إسرائيل”. مع تصاعد القصف وارتفاع كلفة إعادة الإعمار، تدخل “إسرائيل” مرحلة تقشفيّة قد تضعف تمويل بناء المستوطنات، وتجعل المستوطنين الجدد ينفرون من الحياة داخل كيان مهدد أمنيًّا.
بجانب ذلك، أدّى انكشاف حقيقة التبرّعات الغربيّة الموجّهة لدعم المشروع الاستيطاني والقمع، والتي تُسوّق تحت شعار العمل الخيري، إلى تنامي الوعي العالمي وزيادة الضغط على المموّلين الدوليّين. من شأن ذلك أن يؤثّر سلبًا على دعم “إسرائيل” المالي في المستقبل، ويدفع الكثيرين للتشكيك في استمرار تمويل هذا المشروع.
اليوم، تختلف المعادلة كلّيًا عن مرحلة “اللاسلم واللاحرب” التي أرساها اتفاق أوسلو، والتي مكّنت “إسرائيل” من التوسّع الاستيطاني دون مقاومة تذكر. فالمنطقة على أعتاب حـ ـرب شاملة، وأوّل المتأثرين بهذه الظروف هو مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين، الذي بات يتقلّص أمام عودة مفهوم المقـ ـاومة وإحجام الكثيرين عن دعم أو السكن في مستوطنات تهدّدها الصـ ـواريخ والمخاطر الأمنيّة بشكل دائم.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top