صحف أميركا تتخبّط. “شبح” دونالد ترامب الذي يلوح في الأفق، والمال، والموقف من “حـ ـرب غزّة”، من بين أسباب الارتباك أو محاولة إخفاء المواقف من انتخابات الرئاسة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
صحيفة “نيويورك تايمز” حسمت كلمتها منذ أيلول/سبتمبر الماضي معلنة تأييدها لترشيح الديمقراطيّة كامالا هاريس، باعتبار أنّها “الخيار الوطني الوحيد للرئاسة”.
وفي المقابل، قرّرت “نيويورك بوست” إشهار تأييدها العلني لترامب، وهي خطوة بدت طبيعيّة لأنّ الصحيفة من ممتلكات “رجل الأعمال والإعلام” روبرت مردوخ، المعروف بموقفه المؤيّد للمرشّح الجمهوري، وبسياساته المتبنّية للمحافظين الجدد وللدعاية الصهيونيّة عمومًا.
وإزاء الانقسام الأميركي بين الحزبَين الرئيسيَّين، وسياساتهما، بما في ذلك التخبّط بين الانحياز والدعم المطلق للكيان الإسرائيلي، والتحسّب من رجحان كفّة ترامب أو هاريس، اختارت “واشنطن بوست” إشهار “حيادها”، بعدم تبنّي أيّ مرشّح للرئاسة، وقد جلب عليها ذلك كارثة ماليّة، إذ ألغى أكثر من 200 ألف شخص اشتراكاتهم بموقعها الإلكتروني، في مرحلة تواجه الصحيفة ضائقة ماليّة خانقة.
اللافت أنّ “واشنطن بوست”، الثالثة توزيعًا على المستوى الأميركي، كانت أعدّت مقالًا يتبنّى ترشيح هاريس، لكنّها تراجعت يوم الجمعة عن نشره، تحت ستار ترك الحريّة للقرّاء ليختاروا مرشّحهم الأمثل.
وطُرحت تساؤلات بين الملايين من قرّاء الصحيفة (لديها 2.5 مليون مشترك إلكتروني) عمّا إذا كان مالكها جيف بيزوس يتحسّب من احتمال فوز ترامب، والتأثير المحتمل لذلك عليه باعتباره ثاني أكبر أغنياء العالم (ثروته 211 مليار دولار) من خلال تضرّر مصالح وعقود شركته “أمازون”، وذلك على الرغم من أنّ الصحيفة ظلّت طوال أكثر من 40 سنة تدعم المرشّحين الديمقراطيّين علانية.
“لوس انجلوس تايمز” من جهتها، قرّرت هي الأخرى تجنّب إعلان تأييدها لترامب أو هاريس، وهي خطوة كلّفتها أيضًا انسحاب آلاف القرّاء. وكتبت نيكا سون شيونغ، ابنة مالك هذه الصحيفة باتريك سون شيونغ، وهي تقدميّة الأفكار، أنّ القرار كان مدفوعًا بدعم هاريس المستمرّ لـ”إسرائيل” في حـ ـربها في غزّة. لكنّ والدها تنصّل من تصريح ابنته. وتجادل قرّاء الصحيفة عمّا إذا كان الموقف الحيادي للصحيفة يشكّل خدمة لترامب وبمثابة حجب الثقة عن هاريس.









