تسعى “إسرائيل”، بدعم من ألمانيا، إلى تقويض مسار المحكمة الجنائية الدوليّة عبر استغلال مفهوم “التكامل الإيجابي” الوارد في نظام روما الأساسي للمحكمة. يأتي هذا الجهد بعد طلب المدّعي العام للمحكمة كريم خان إصدار أوامر اعتـ ـقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، إلى جانب قادة من حمـ ـاس. الاتهامات تشمل جـ ـرائم حـ ـرب وانتهاكات إنسانيّة مرتبطة بالأحداث الأخيرة في غزّة.
تضمنّت استراتيجيّة “إسرائيل” وألمانيا تقديم حجج قانونيّة أمام المحكمة تدّعي أنّ “إسرائيل” تمتلك نظامًا قضائيًّا مستقلًّا قادرًا على التحقيق في الجـ ـرائم. ووفقًا لمبدأ التكامل الوارد في المادة 17 من نظام روما الأساسي، تُترك الأولويّة للقضاء الوطني إذا كان فعّالًا وقادرًا على معالجة الجـ ـرائم، ودعت ألمانيا لمنح “إسرائيل” “وقتًا كافيًا” للتحقيق الوطني قبل أن تتدخّل المحكمة الجنائيّة.
على صعيد آخر، ترافقت هذه التحرّكات القانونيّة مع ضغوط متزايدة على قضاة المحكمة، حيث تمّت تنحية القاضية يوليا موتوك عن القضيّة واستبدالها بالقاضية بيتي هولر. وأفاد المدّعي العام خان بتعرّضه لتهديدات تهدف للتأثير على المحكمة.
تجدر الإشارة إلى أنّ المحاولات المتكرّرة لتقويض اختصاص المحكمة الجنائيّة تهدف لمنع محاكمة القادة الإسرائيليّين على الجـ ـرائم المرتكبة، فيما تواصل الولايات المتّحدة والدول الغربيّة دعمها لهذا المسار استنادًا إلى الاعتبارات السياسيّة والضغوط الدبلوماسيّة.









