يضع جنود الاحتـ ـلال مؤخّرًا “شارة” تظهر فيها صورة المسيح على بزّاتهم العسكريّة. الرقعة مكتوب عليها “משיח” أيمشيح” باللغة العربيّة وذلك لقناعة اليهود حسب تراثهم بأنّ المسيح هو المُخلّص الذي سيأتي آخر الزمان وليس شخص المسيح يسوع، حسب الديانة المسيحيّة.
وارتبطت فكرة هذه الرقع بحاخامات من اليمين المتطرّف الذين يؤمنون بفكرة “إسرائيل الكبرى” والتوسّع الاستيطاني والسيطرة، حسب العقيدة التوراتيّة. ولهذا كان انتشار هذه الرقع بشكل واسع بين الجنود في جبـ ـهتَي جنوب لبنان وغزّة من أجل محاولة إعطاء الحـ ـرب طابعًا دينيًّا وإبرازه علنًا.
الجدير بالذكر، أنّ رئيس الأركان هرتسي هليفي، طلب إزالة رقعة أحد الجنود وطلب منه ألّا يضعها على الزيّ العسكري الرسمي وذلك لأنّها ليست جزءًا من اللباس الرسمي، وإذا أراد يستطيع الاحتفاظ بها بشكل شخصي. هذا الفعل أدّى لقيام منظّمة “توراة لهيما” بالردّ على سلوك هليفي وانتقاده والاستفسار عن سبب عدم استقالته إلى الآن.
ما يعني أنّ الأمر سيخلق بلبلة في صفوف الجنود في المدى المنظور!
تقدّم هذه الرقعة صورة أوسع لكيف يحاول اليمين المتطرّف قيادة الحـ ـرب بعقليّة التوسّع الاستيطاني الأكبر وأنّ الحـ ـرب لا يجب ان تنتهي بل يجب أن تستمرّ، وهو ما يحاول نتنياهو فعله من خلال بنية الحزب اليميني المتطرّف، بينما ترى المعارضة الإسرائيليّة بأنّ الحـ ـرب عليها أن تستمرّ ولكن ليس بالشكل الذي يقوده نتنياهو، فالخلاف الإسرائيلي الداخلي هو على طريقة الاستمرار في الحـ ـرب وليس وقفها.
رقعة صغيرة على كتف جندي، تقود إلى صورة أوسع حول نظرة “الإسرائيلي” للحـ ـرب، سواء كان من مناصري اليسار أو اليمين، فكلاهما لا يختلفان بالجوهر. والصراع الإسرائيلي المعروف إعلاميًّا بأنه انقسام او انشقاق لا يعدو كونه مجرد خلاف على نوعيّة وشكل الأدوات المستخدمة في قـ ـتل الفلسطينيّين واللبنانيّين، وشكل عمليّة القـ ـتل هذه، أمّا الجوهر والقاعدة الأساسيّة فعليهما إجماع.









