عادت التّظاهرات الشعبيّة في الدوَل الأوروبيّة إلى الواجهة، هذه المرّة مُركّزة على إدانة تدخّلات الدّوَل الإقليميّة الداعمة لأطراف النزاع الداخلي والمتّهمة بتأجيج العنف والإرهاب في السودان. فبعد تصاعد الأزمة الإنسانيّة، خرج المتظاهرون إلى الشّوارع مُطالبين بإنهاء تدخّلات الإمارات والسعوديّة ومصر و”إسرائيل”، والتي باتت تشكّل عائقًا أمام تحقيق الاستقرار في السودان. رفع المتظاهرون شعارات تدين الدَّور الذي تلعبه هذه الدول، مُحذّرين من التداعيات الكارثيّة لاستمرار التدخّلات على حساب الشعب السوداني.
تتَّهم المظاهرات الشعبيّة المحور الإماراتي – الإسرائيلي بدعم قوّات الدعم السريع بقيادة حميدتي، ويسعى هذا التحالف إلى بسط نفوذه في شرق أفريقيا عبر السيطرة على الموارد السودانيّة وإنشاء قواعد عسكريّة، مثل القاعدة التي تخطّط الإمارات لبنائها في أم جرس التشادية، والتي لاقت انتقادات دوليّة واسعة. بالمقابل، تدعم السعوديّة ومصر الجيش السوداني، ممّا حوَّل السودان إلى ساحة صراع محتدم بين القوى الإقليميّة، وهو ما رفضه السودانيّون علانية، معتبرين أنّه يتنافى مع حقّهم في بناء مستقبل مستقلّ دون تدخّلات خارجيّة.
وبحسب تقارير الأمم المتّحدة، فقد أسفر الصراع المستمرّ عن مقتل أكثر من 15,000 شخص، مع نزوح قرابة 9 ملايين آخرين، لتتحوّل البلاد إلى بؤرة إنسانيّة مأساويّة في ظلّ صراع إقليمي لا يُلقي بالًا للكوارث التي تضرب ملايين السودانيّين.









