أزمة باكستان وايران: “إرهاب”… لا صواريخ

ما بين “جيش العدل” و”سارماتشار”، بدا أنّ أزمة مباغتة ظهرت في العلاقات بين ايران وباكستان. الأولى، بلد عتبة نووية، والثانية بلد نووي، وهما من أكبر الدول الاسلامية.
المهم أنّ طهران وإسلام آباد بعد يومين من هذه الرسائل الصاروخية، تؤكدان بحسب مواقفها المعلنة، ان لا نية لديهما لتوسيع النزاع. التراشق الصاروخي، كان مضبوطاً بكل الاحوال. فبعد القصف الايراني على مواقع لـ “جيش العدل” (المصنف ارهابيّاً من ايران والولايات المتحدة)، ردّت باكستان بقصف مواقع لتنظيم “سارماتشار” الذي تعتبره إسلام آباد إرهابياً ايضاً. التنظيمان متمركزان في المنطقة الحدودية الرمادية بين البلدين، ومن هناك ينفّذان هجمات دموية عبر الفارغات الامنية تستهدف قوات الامن في كلا البلدين، واحياناً كثيرة ايضاً ضد المجتمعات المدنية.
وبمعنى، آخر، يبدو أنّه من مصلحة طهران وإسلام آباد ردع التنظيمين المتطرفين دينياً، وهما بالإضافة الى انخراطهما بتهريب السلاح والمخدرات، يسعيان ضمن منطقة إقليم سيستان وبلوشستان الحدودي، الى “انفصالها” لاستعادة دويلة البلوش القديمة.
في العام 2023، انخرطت الصين مع باكستان وإيران باطلاق أول حوار لمكافحة الإرهاب في بكين، ما يؤشر الى عزم الدول الثلاث على تشكيل ما يشبه التحالف الجديد في المنطقة. تعززت هذه الوجهة، بعدما زار قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، طهران في تموز/يوليو الماضي، وسبقه قائد القوات البحرية للجيش الايراني الادميرال شهرام ايراني، بزيارة إسلام آباد في 18 يونيو/حزيران.
ولهذا، ليس مفاجئاً، أنّ الصين (تبعتها تركيا أيضا) سارعت على الفور الى اعلان إستعدادها لتسهيل الحوار بين البلدين الحليفين لها. بين بكين واسلام اباد ما يجمعهما أيضا من تاريخ مرير مع “الجار” الهندي اللدود.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top