قراءة دستوريّة: فصل النيابة عن الوزارة

تؤيّد معظم الأحزاب في لبنان مبدأ فصل النيابة عن الوزارة، وإن كانت لم تلتزم به دائمًا. هذا المبدأ ليس قاعدة دستوريّة، بل خيار سياسي يسمح بوجود الوزراء من داخل البرلمان أو خارجه. فبينما تشدّد الأنظمة الرئاسيّة على الفصل التامّ بين المنصبين، تفضّل الأنظمة البرلمانيّة، مثل بريطانيا، أن يكون الوزير نائبًا.
لبنان أتاح الجمع بين النيابة والوزارة، رغم الجدل المستمرّ حوله.

الفصل بين المنصبين يحمل عدّة فوائد: أوّلها تعزيز دور البرلمان الرقابي على الحكومة، إذ لا يمكن للوزير-النائب أن يراقب نفسه. ثانيها، أنّ التفرّغ للوزارة يتطلّب الابتعاد عن العمل النيابي. وأخيرًا، فإنّ مبدأ فصل السلطات الذي يتبنّاه الدستور اللبناني يتطلّب هذا الفصل لضمان تعاون السلطات مع استقلاليّتها.

لكي يمارس النائب رقابته بشكل كامل، من المهمّ أن يكون هناك تعديل دستوري يضمن الفصل بين النيابة والوزارة ويمنع تعارض المصالح. فهل كان المجلس النيابي يراقب الحكومات طوال سنوات كان فيها عدد كبير من الوزراء، نوّابًا؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top