76 عامًا على النكبة… والفلسطينيّ يقاتل

ما يجري في غزّة منذ 7 شهور، بحسب كثيرين، هو محاولة لاستكمال ما لم يكتمل في العام 1948. يريد الإسرائيليّون اغتنام “7 اكتوبر” لتحويله إلى “نكبة ثانية” والسطو على ما تبقّى من فلسطين.
كانت بريطانيا تعدّ العدّة لمنح الصهاينة “دويلتهم”. فقبل قرار إنهاء فترة انتدابها لفلسطين، كان العمل على مسح خريطة فلسطين قد بدأ منذ وقت طويل، ومع حلول شهر نيسان/ابريل من العام 1948، كان الصهاينة قد سيطروا على مدينة حيفا متّجهين إلى مدينة يافا، حيث عملوا خلال مراحل الاستيطان على تكوين عصابات مسلّحة لتأمين المستوطنين وتدريبهم على القتال، وكان أبرزها: الهاغاناه، البلماخ، الإرغون، الشتيرن.
ومع اقتراب تاريخ انسحاب بريطانيا من فلسطين، وافقت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 على قرار تقسيم فلسطين إلى “دولة يهوديّة” (56% من مساحة فلسطين الكليّة) برغم أنّ اليهود لم يشكّلوا وقتها سوى نحو 30% من السكاّن، أمّا الدولة العربيّة فقد منحت 43% فقط من الأرض، بينما تمّ تدويل منطقة القدس (1% من المساحة).
في منتصف ليل 15 أيار 1948 استيقظ الفلسطينيّون ليجدوا أنّ كياناً قد استولى، بتواطؤ دوليّ في نيويورك، على أرضهم وقرّر محو هويّتهم وإبادة من تبقّى منهم، حيث أعلن المجلس اليهودي في تلّ أبيب قيام “دولة يهوديّة” من دون إعلان حدود هذه “الدولة”.
انتفض العرب على القرار وشكّلوا “جيش الإنقاذ” بقيادة الضابط السوري فوزي القاوقجي، لطرد العصابات الصهيونية، ثمّ هاجمت الجيوش العربيّة المستوطنات اليهوديّة بفلسطين، لكنّ الحرب انتهت بـ”النكبة”. كانت العصابات الصهيونيّة أكبر عددًا وعدة وأكثر خبرة قتاليّة، مقارنة بالجيوش العربيّة. وكانت الأنظمة العربيّة أكثر تشتّتًا مقارنة بالصهاينة الذين مهّدوا واستعدّوا طويلًا لهذا اليوم.
تقدّر الإحصائيّات الرسميّة الفلسطينيّة استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني، 3700 شهيد من الجيوش العربيّة المشاركة وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، بينما قتل حسب الإحصاء الإسرائيلي نحو 5600 قتيل صهيوني.
76 عامًا على النكبة، ولا يزال ملايين الفلسطينيّين يحملون مفاتيح بيوت أجدادهم، ويحتفظون بوثائق ملكيّة أراضيهم.
لا يزال الفلسطينيّ يقاتل.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top