سكن في تراب الجنوب إلى الأبد

عاد مصطفى سبيتي إلى تراب الجنوب. هذا الجنوب الذي اعتاد الفقد، فكما يفقد شهـ ـداءه كلّ يوم، فقد مصطفى سبيتي، صاحب الكلمة التي حملت الجنوب على كفّها، ورشّت عليه الورود.

 

ترجّل مصطفى سبيتي عن صهوة الحلم، وغادر عالم الفناء إلى عالم البقاء. وكما الشهـ ـداء، ترك نفْسه ونَفَسه حاضرَين بين الجنوبيّين واللبنانيّين، في قصيدة وموقف وذاكرة، وفي لغة رفض أن تكون مجرّد زينة، فجعلها سلاحًا للاحتجاج والتعبير عن الأرض والناس.

 

وُلد سبيتي عام 1952 في بلدة كفرصير الجنوبية، ورحل في 19 أيلول 2026 عن 74 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. بدأ مسيرته من خلفيّة يساريّة ماركسيّة، متبنّيًا خيار المقـ ـاومة كحقّ لحياة أفضل.

 

تميّز سبيتي بتعلّقه العميق بالشعر العربي الكلاسيكي، وبالمتنبّي خصوصًا، وتمسّكه بالقصيدة العموديّة وأوزانها، من دون أن ينفصل عن قضايا عصره وأسئلة الجنوب والحرب والكرامة والهزيمة. ترك مجموعات شعريّة ودراسات لغويّة ونقديّة، أبرزها “براعم على حطب الخليل”، و”سَبَل القوافي”، و”أرَج الروي”، و”وداعًا عروض”، إلى جانب “شرح ديوان أبي الطيب المتنبي” و”جذور الميكافيلية في كليلة ودمنة”.

 

برحيله، يخسر الجنوب شاعرًا حمل وجعه وتناقضاته، وحوّل القصيدة إلى موقف وشهادة. غاب مصطفى سبيتي جسدًا، لكنّه بقيَ في كلمات تعرف طريقها إلى الناس، وفي ذاكرة جنوب لا ينسى أبناءه، مهما أثقله الفقد وكثر الغياب.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top