كلّ من قـ ـاتل الإرهـ ـاب و”إسرائيل” مطلوب نزع سلاحه، أو اغتـ ـياله. ليس مهمًّا هويّته؛ بلده؛ إيديولوجيّة حركته أو حزبه أو تيّاره.
لأنّ المشروعين يتقاطعان ويلتقيان وينتفع أحدهما من الآخر، فإنّ أميركا باعتبارها الراعي الرسمي لمشاريع الكيانات الإرهـ ـابية المتعدّدة والكيان الاحتـ ـلالي، هي من تقود، وتخطّط، وتضغط، وتهدّد، وتعاقب، كلّ من وقف أو يقف في وجه المشروعين.
هذه حقيقة دامغة وليست رؤى سياسيّة قابلة للتأويل.
منذ العام 1958 غزت القوّات الأميركيّة لبنان، لمنعه، بعد سقوط “حلف بغداد”، من الانخراط في موجة القوميّة العربيّة الصاعدة ضدّ “إسرائيل” وضدّ النفوذ الأميركي في المنطقة، وصولًا الى وقتنا الراهن. الضغط على بيروت وابتزازها وترهيبها، لتنزع سلاح المقـ ـاومة، وتضغط وتبتزّ وترهب بغداد لمنعها من احتواء سلاح المقـ ـاومة الذي لولاه لكانت أشكال إرهـ ـابيّي الجولاني والبغدادي والزرقاوي، “تسرح وتمرح” بمصير المنطقة ودمائها.
هناك مفارقة هائلة في ما يجري. حتّى احتضان المقـ ـاومين ضمن الدولة، ممنوع أميركيًّا، لأنّ المطلوب أن تكون الدولة-أيّ دولة- خاضعة وبلا روح مقـ ـاومة بتاتًا. هناك قانون لتنظيم وجود الحشد الشعبي في هياكل الدولة العراقيّة ومؤسّستها الأمنيّة. وهناك “الحزب” في لبنان، يناشد دولته ألّا تسقط السلاح، طالما لديها أرض محتـ ـلّة وعدوّ يقـ ـتل من ناسها كلّ يوم.
بالأمس، تصرّفت حكومة لبنان كالنعامة. واليوم، انفرطت جلسة للبرلمان العراقي بسبب مناقشة مشروع القانون الجديد للحشد الشعبي الذي تعارضه الإدارة الأميركيّة علانيّة. “الحشد” للمناسبة، برغم تشكّله بفتوى السيد السيستاني قبل 11 سنة، لكنّه يضمّ كلّ المكوّنات العراقيّة (هناك مثلًا 60 ألف منتسب من الطائفة السنّيّة).
وقد سبق لواشنطن أن أدرجت “الحشد” وفصائله التي تصدّت لخطر داعـ ـش، تباعًا، على لوائح الإرهـ ـاب، لكنّها في الوقت نفسه، “بيّضت” صفحة إرهـ ـابيّي دمشق وباركتهم سياسيًّا وإعلاميًّا.
لحظة مفارقات مخزية شديدة الوضوح، في ظلّ المطالبة بـ”استسلام” حمـ ـاس في غزّة. لكنّ بعض ساسة لبنان لا يريدون رؤيتها. وهذا بعضها فقط.









