ماذا لو أوقفتها في غزّة .. وأشعلتها في لبنان؟

هناك نقطة غائبة عن النقاش اللبنانيّ، والاهتمام الرسميّ من جانب الدولة. “إسرائيل”، وعلى لسان كبار قياداتها السياسيّة والعسكريّة، هدّدت علنًا خلال الشهور الماضية، بأنّ أيّ هدنة في “حرب غزّة”، لا تعني أنّ الحرب في “جبهة الشمال”، ستتوقف تلقائيًّا.

الموقف المعلن من جانب المقاومة في لبنان، أنّ “جبهة الإسناد” اللبنانية التي بدأت في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر، مرتبطة بدعم الفلسطينيين، وأنّه ما أن يتوقّف العدوان، فإنّ “الإسناد لغزّة” سيتوقّف تلقائيًّا.

موقف الحكومة اللبنانيّة المعلن، بما في ذلك تحديدًا وزارة الخارجيّة والوزير عبد الله بو حبيب، في اتصالاتها وبياناتها ونقاشاتها مع “الوسطاء”، سواء الغربيّين أو العرب، بالكاد تطرّقت إلى هذا التهديد الإسرائيليّ المتمثّل بالفصل بين “الجبهتين”، والذي يعكس رغبة إسرائيليّة معلنة بالقصاص من اللبنانيّين، بغضّ النظر عن كيفيّة انتهاء “حرب غزّة”.

هناك فكرة أساسيّة مطروحة في الوسطَين السياسيّ والعسكريّ والإسرائيليّ مفادها بأنّه مهما كانت مآلات “جبهة الشمال” حاليًّا سواء بالتصعيد بعد اغتيالَي بيروت وطهران، أو بالتهدئة في حال أبرم اتّفاق حول غزّة، فإنّ الخيار الاسرائيليّ الأمثل هو حتميّة اللجوء إلى حرب كبرى ضدّ لبنان ولو في وقت لاحق.

وهناك عناصر عديدة تجعل هذا الخيار “منطقيًّا” من جانب الكيان:

– الخشية المهيمنة من تكرار “7 أكتوبر لبنانيّة” في الشمال لاحقًا
– أكثر من 250 ألف صهيونيّ متضرّر إمّا بسبب النزوح أو تعطّل عجلة الانتاج والدراسة وغيرها
– تقويض استراتيجيّة “الردع” المفترضة في ما بعد العام 2000 أو العام 2006
– تقليص خطر صواريخ “الحزب” بإبعاده ولو جزئيًّا عن الحدود
– 40 كتيبة للجيش مستنزفة في الشمال منذ شهور
– إراحة الجنود وإعادة تخزين الذخائر والتخطيط لحرب تتوخّى النجاح لا التعثّر
– نتنياهو قد يضمن، بعد انتهاء حرب غزّة، استمرار سياسته بالهروب إلى الأمام وإشغال وتعبئة الجمهور بإقناعه بـ”مصيريّة” حربه الجديدة

ومع ذلك، فإنّ فكرة “الحرب المؤجّلة” مع لبنان، قد تسقط في أيّة لحظة في حال ارتأت حكومة نتنياهو وعصابته أن تحسم الآن جلب الهدوء لمستوطني الشمال، بالإضافة إلى أنّ “إسرائيل” تشعر بالارتياح لحصولها على دعم أميركيّ مفتوح منذ 10 شهور، وقد تقنع واشنطن بأنّ الوقت حان لـ”تصفية الحساب” مع المقاومة في لبنان، بما يتلاءم مع ما قبل مجيء دونالد ترامب، أو حتّى مع دخوله البيت الأبيض.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top