لم تعد السوبرماركت مكانًا للتسوّق الشهري لدى اللبناني، بل باتت محطّةً ثقيلة على جيبه، يراجع عندها حساباته ويعيد ترتيب أولويّاته، حتّى أصبح ما كان “ضروريًّا” في سلّته قابلًا للاستغناء عنه.
وفقًا للدوليّة للمعلومات، فإنّ السلّة الغذائيّة لعائلة من أربعة أفراد، التي كانت تكلّف نحو 300 دولار في بداية العام، باتت تلامس 370 دولارًا، فيما ارتفعت كلفة المعيشة الشهرية من نحو 900 دولار إلى 1260 دولارًا. زيادة لم تواكبها الرواتب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات والسكن وغيرها من مستلزمات الحياة.
وتشير معلومات “المرفأ” إلى أنّ الخضار، التي كانت الخيار الأقلّ كلفة للعائلات، لم تعد بمنأى عن الغلاء. فسعر كيلو البندورة يصل إلى 63 ألف ليرة، والخيار إلى 69 ألفًا، فيما يلامس سعر كيلو الثوم 178 ألف ليرة. حتّى صحن الفتّوش بات يخضع لحسابات دقيقة، تدفع المواطن إلى الاستغناء عن صنفَين على الأقلّ من مكوّناته، مثل الملفوف الأحمر والزعتر البرّي.
وفي قسم الفاكهة، تضيق الخيارات أكثر أمام بعض العائلات. فالتفّاح الأحمر، وهو من الأصناف الأكثر استهلاكًا، يصل سعر الكيلو منه إلى 154 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر كيلو الموز بين 390 و470 ألفًا. أمّا الفستق الحلبي الطازج، فقد وصل سعر الكيلو منه إلى 900 ألف ليرة، ليغيب عن موائد العائلات المتعفّفة، ويصبح شراؤه محصورًا بميسوري الحال، الذين يُقبلون عليه بدورهم بحذر.
أمّا سعر كيلو لحم البقر الطازج، فقد تجاوز مليونًا و400 ألف ليرة، فيما تخطّى سعر كيلو لحم الغنم العواسي مليونَي ليرة. وحتى الفروج، الذي كان بديلًا أقلّ كلفة من اللحوم الحمراء، يصل سعر الكيلو منه إلى نحو 328 ألف ليرة.
هكذا، تحوّلت اللحوم لدى كثيرين من مكوّن أساسي في الطبخة إلى رفاهيّة. وبدلًا من إضافة كيلو منها، باتت الكمّيّة تُختصر إلى حدّ يذكّر بعبارة “شمّ ولا تذوق”. وتبديل زيت القلي، الذي كان يجري أسبوعيًّا، بات يُؤجَّل إلى نهاية الشهر، فيما أصبحت الزبدة والسمنة خارج حسابات كثير من الأسر.
وبدلًا من أن يأكل اللبناني “على كلّ ضرس لون”، باتت أطباقه أقلّ تنوّعًا، تنقصها مكوّنات أساسيّة، وتغيب عنها الإضافات التي كانت تمنحها نكهتها المميّزة. لم يعد السؤال: ماذا نطبخ اليوم؟ بل: ما الذي نستطيع شراءه، وعن أيّ مكوّن يمكننا الاستغناء؟








