الخبر لم يعد سرًّا، ولا مجرّد تكهّنات. السعوديّة تقود التحرّك العربي، وتحديدًا الخليجي، لمنع اندلاع حـ ـرب ضدّ إيران.
المملكة تتواصل مع القيادة الإيرانيّة، وهناك اتصال جرى بين وزير خارجيّتها الأمير فيصل بن فرحان ونظيره عباس عراقجي، واتصالات أخرى أجراها الوزير السعودي مع نظرائه في سلطنة عمان وقطر، تحت شعار “الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.. وسبل دعم أمنها واستقرارها”.
السعوديّون ينقلون موقفهم هذا إلى الإدارة الأميركيّة. هناك جانب من التردّد أو الارتباك الأميركي المتعلّق بتوقيت الهجوم أو نطاقه، مرتبط بموقف المملكة ومن تمثّلهم في المنطقة. (هناك في المقابل بالطبع العامل الإسرائيلي المحرّض والمشجّع والمتورّط).
لكنّ الرسائل السعوديّة حول الحـ ـرب واحتمالاتها، واضحة حتّى الآن: لا استعداد من جانب المملكة لاستخدام أراضيها أو مجالها الجوّي في أيّ عمل عسكري محتمل ضدّ إيران، وهي نقلت هذه الرسالة إلى طهران بشكل مباشر على قاعدة أنّ المملكة “لن تكون جزءًا من أيّ عمل عسكري”.
العواصم الثلاث، الرياض ومسقط والدوحة في صدارة المشهد وهي أبلغت واشنطن بأنّ أيّ عمل عسكري ضدّ إيران “قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الشرق الأوسط.. بما في ذلك أمنها واقتصادها”.
السعوديّة لا تستطيع التعايش محاطة بنقاط التهاب وتوتّرات واسعة: في جنوبها مشكلة تعالجها بحدّة مع الإمارات في اليمن؛ وهناك التحدّي الذي لا يزال قائمًا من جانب أنصار الله الحوثيّين؛ وهناك الساحة البحرينيّة التي تتحدّث تقارير عن قرار سعودي بسحب قوّاتها العسكريّة منها؛ وهناك الساحة السوريّة التي لم تستقرّ وتمثّل بيئة حاضنة لفكرة التشرذم والتشظّي الإقليمي بدعم إسرائيلي واضح؛ وهناك انفصاليّة “أرض الصومال” على الضفّة الأخرى من باب المندب عند مدخل البحر الأحمر؛ وهناك السودان المتشرذم على الجهة الأخرى من البحر الأحمر، وهناك الأردن المترنّح داخليًّا وتحت مخاطر عدوانيّة إسرائيل التهجيريّة لفلسطينيّي الداخل.
السعوديّة لا يمكنها التعايش مع انفجار إيراني كبير على ضفاف الخليج. السعوديّة مطوّقة بسلسلة من النيران المشتعلة، وربّما آخر ما تريده بركانًا إقليميّا كهذا بهزّات ارتداديّة لا يُعرف مداها.








