كلّ أنواع العقوبات وأشكالها، مفروضة على إيران منذ أكثر من 40 سنة. وقبل ساعات، أضاف الرئيس دونالد ترامب عقوبة جديدة تتمثّل بفرض رسوم جمركيّة بنسبة 25% على أيّ دولة تتعامل تجاريًّا مع طهران.
يوحي ذلك للوهلة الأولى بأنّ ترامب ربّما يميل إلى اعتماد خيارات بديلة تستبعد الهجوم العسكري الفوري، من بينها: تغليظ العقوبات؛ ضغوط الإلهاء والتشتيت العسكري؛ شنّ عمليّات سيبرانيّة لتعطيل منشآت مدنيّة وعسكريّة وأمنيّة؛ تعزيز الدعم عبر الإعلام والإنترنت البديل لمجموعات المعارضة المحرّكة من الموساد (كما يتباهى الأميركيّون)؛ تنشيط المجموعات السرّيّة المسلّحة العاملة خصوصًا في المناطق المحاذية لباكستان وأفغانستان وعلى امتداد الحدود الطويلة مع كلّ من العراق وأذربيجان..
هذه بعض الخيارات.
لكنّها تعني لإعلان حرب فعليّة ضدّ الإيرانيّين.
الإيرانيّون سيجدون أنفسهم ملزمين بالتصرّف بما يتوفّر لهم من قدرة وإمكانات، أو المبادرة إلى أعمال استباقيّة لردع العدوان، واحتواء الاحتجاجات الآخذة أساسًا بالخفوت.
بعد جلسة العرض المصوّر التي نُظِّمت لسفراء الدول المعتمدة في طهران والتي تظهر نشاط المسلّحين وعمليّات إطلاق النار والقتل وإضرام النيران، وبعد التظاهرات الشعبيّة الضخمة بالأمس في مختلف مناطق إيران دفاعًا عن دولتهم وتنديدًا بالتدخّل الخارجي في بلادهم، وتأكيد قيادات البلاد أنّ الاحتجاج على الغلاء مشروع، لكنّ المحظور هو عبث الأذرع الخارجيّة بالأمن الداخلي، تميل السلطة أكثر نحو “حسم” الوضع الأمني وتحديدًا ضدّ مثيري أعمال العنف.
الكيان الإسرائيلي يحاول إقناع ترامب بإغلاق نافذة التفاوض المحتملة التي فتحت بين الوزير عراقجي والمبعوث الأميركي ويتكوف، ونتنياهو يعزّز تواصله مع البيت الأبيض تشجيعًا للخيار العسكري وتلقّى تطمينًا بإبلاغه مسبقًا بأيّ عمل عسكري أميركي محتمل ضدّ طهران، هذا إذا لم يشارك به مباشرة.
ولهذا، فإنّ التساؤل يصبح مشروعًا عمّا إذا كانت واشنطن وتلّ أبيب قد حوّلتا تظاهرات الغلاء إلى مجرّد مطيّة لـ”خيانة” المتظاهرين أنفسهم أوّلًا، وثانيًا لتبرير عدوان جديد على إيران والمنطقة، ولا علاقة لها لا بدعم أصوات الحرّيّة ولا المنادين بها، في إيران، حتّى وإن قال ترامب إنّ “أخلاقيّاته الخاصّة”، وليست القوانين الدوليّة، ما يحدّد صلاحيّاته العالميّة.









