الدولة تنصف جبران باسيل!

عام 2010، أقرّ مجلس الوزراء ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أعدّها يومها وزير الطاقة جبران باسيل، وفيها عناوين واضحة: زيادة الإنتاج، إشراك القطاع الخاصّ، تحسين الجباية، خفض الهدر، وتطوير الإطار القانوني للقطاع. يومها، تحوّل الملف إلى ساحة اشتباك سياسي، فغابت الخطّة في زحمة الكيديّة والاتّهامات، وبقي اللبنانيّون يدفعون الثمن: سنوات طويلة من العتمة، والمولّدات، والفواتير المزدوجة.

 

اليوم، تؤكّد المعلومات الصحافيّة حصول اتّفاق بين رئيس مجلس النوّاب نبيه بري ورئيس الحكومة نوّاف سلام على تكليف القطاع الخاصّ بحلّ مشكلة الكهرباء المزمنة في لبنان من خلال نظام الـBOT، بعدما حُسم الأمر بأنّ الدولة لا تملك الإمكانات الماليّة لمعالجة هذه المعضلة.

 

المفارقة أنّ ما يُطرح اليوم هو، في جوهره، ما طُرح سابقًا ولم يُسمح له بأن يسلك مسار التطبيق الكامل في مجلس الوزراء. وما كان يُواجَه يومها بالرفض والتشكيك والاتّهام، يعود اليوم بوصفه حلًّا واقعيًّا لا مفرّ منه.

 

لا يعني ذلك إعفاء جبران باسيل أو غيره من النقاش والمحاسبة في ملفّ الكهرباء، لكنّ الإنصاف يفرض القول إنّ “النكد السياسي” أطاح بسنوات من عمر اللبنانيّين. فالخلاف لم يكن دائمًا حول الخطّة بقدر ما كان حول صاحب الخطّة، والنتيجة أنّ الناس بقوا بلا كهرباء، والدولة بقيت بلا حلّ، والخزينة بقيت تنزف.

 

اليوم، حين تذهب الدولة إلى القطاع الخاصّ والـBOT، فهي تنصف جبران باسيل سياسيًّا. لكنّ الأهم ألّا يبقى هذا الإنصاف سياسيًّا فقط، بل أن يتحوّل أخيرًا إلى إنصاف للبنانيّين بكهرباء 24/24 ساعة!

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top