انفراج إيرانيًّا؟ أم غدر؟

علم “المرفأ” من أكثر من مصدر، بينها مصادر إيرانيّة ودبلوماسيّة، أنّ تبادل الرسائل والاقتراحات لا يزال قائمًا بين طهران وواشنطن، عبر وسطاء قطر وباكستان، وأنّ التركيز صار منصبًّا الآن على “البرنامج النووي الإيراني”، بعدما رفض الرئيس الأميركي ترامب “مقترح الأيّام الـ7” الذي قدّمه الإيرانيّون في نيويورك مؤخّرًا.

 

أصبح من الواضح أنّ ترامب وإدارته يحاولان منذ أسابيع تبييض صفحته في حـ ـرب تؤذيه شعبيًّا، ليعاد تركيز المشهد على “البرنامج النووي الإيراني” باعتباره خطرا كما لو أنّه لم يكن هناك مفرّ من ضرورة القضاء عليه، وتقديم ذلك كـ”إنجاز” نهائي.

 

تقرير لقناة “إن بي سي” اليوم يؤكّد أنّ ما جرى من تواصل في نيويورك كان يتعلّق بالبرنامج النووي. ترامب أيضًا يخرج يوميًّا تقريبًا ليقول إنّ لا سلاح نوويًّا لإيران، ويتحدّث الآن عن اتّصالات تجري عبر مبعوثه ويتكوف. ومتحدّث باسم الخارجيّة الإيرانيّة يؤكّد اليوم أيضًا أنّه “يجري تبادل الرسائل بين إيران وأميركا عبر الوسطاء”، وأنّ الردّ الإيراني على “المقترحات الأميركيّة، سينقل عبر الوسطاء”.

 

لكن حول ماذا تتمحور الاتصالات؟

 

أكثر من مصدر تحدّث لـ”المرفأ” عن وجود ما يشبه الإجماع في طهران (الرئاسة؛ مجلس الشورى؛ والحرس الثوري) على عدم الثقة بترامب، ولهذا فإنّ المطالب المتبادلة كضمانات، عالية السقف. وبينما لا تزال بنود “مذكّرة التفاهم” مطروحة فعليًّا، إلّا أنّ مسار تطبيقها ومقاربتها تبدّل. وإحدى الضمانات التي يتمسّك بها الأميركيّون الآن مرتبطة بالبرنامج النووي.

 

المصادر التي تحدّثت إلى “المرفأ” تقول إنّ الاتّصالات تدور حول التخلّي عن مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وهو مقترح كان مطروحًا في السابق عندما كانت المفاوضات تُدار من قبل العمانيّين قبل 28 شباط الماضي، ثمّ وقعت الحـ ـرب. وتتركّز المحادثات الآن على آليّة مرحليّة تُسمّى في طهران ترقيق اليورانيوم وتسليمه إلى طرف ثالث، وقد سبق للرئيس الإيراني بزشيكان أن عبّر عن ذلك لقناة “فوكس نيوز”، ويبدو أنّ هناك عودة إلى هذا المقترح وهو ليس جديدًا ولهذا يسمّيها “عودة”.

 

تعزّزت معطيات “المرفأ” بتصريحات نائب الرئيس الأميركي دي فانس بأنّ على إيران خفض قدرتها على تخصيب اليورانيوم على نحو “ملموس” لتلبية مطالب الولايات المتّحدة وإنهاء الحـ ـرب، قائلًا “إذا كنتم تريدون إظهار التزامكم بعدم صنع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقودًا عالي التخصيب. هذه مسألة أساسيّة للغاية”.

 

انفراج؟ أم تمهيد لـ”غدر” جديد؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top