منذ أيّام، زارت وزيرة البيئة تمارا الزين محميّة حرش إهدن، فحلّقت الطيور وابتسمت الوزيرة. لكن يبدو أنّ تلك الابتسامة كانت تخفي مفاجأة أكبر: 300 هكتار من المحميّة باتت مهدّدة بأن “تطير” بقرار صادر عن وزارة البيئة.
وعلى ما يبدو، فإنّ الوزيرة لم تتعرّف جيّدًا إلى الأصول، أو أنّ أحدًا لم يلفت نظرها إليها. فالمعتاد أنّ أيّ قرار يمسّ جهة معنيّة يُبلَّغ إليها رسميًّا قبل تداوله أو إدراجه، إلّا أنّ الوزيرة ومكتبها اختارا، على ما يبدو، مفاجأة المعنيّين بقرارات غير متوقّعة. والأسوأ أنّ الأمر لم يحتج إلى وقت طويل، إذ حُمل القرار سريعًا إلى جدول أعمال أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد زيارة الوزيرة للمحميّة.
وتشير معلومات “المرفأ” إلى أنّ جمعيّة محميّة حرش إهدن لم تتبلّغ رسميًّا بالقرار الصادر عن وزارة البيئة، بل وصلها عبر صور مسرّبة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وتُظهر الصور المتداولة اقتطاع قطعة أرض من المحميّة، باعتبار الوزارة أنّها لا تتبع عقاريًّا لإهدن، وهو ما ترفضه الجمعيّة رفضًا قاطعًا، مؤكّدة أنّ أيّ خلاف من هذا النوع يمكن معالجته لاحقًا بالطرق القانونيّة المناسبة، لا عبر قرارات مفاجئة ومن دون تشاور.
وتؤكّد مصادر “المرفأ” أنّ الجمعيّة لطالما شجّعت على تحديد الحدود وتوضيحها، إلّا أنّ التحديث الذي حصل مرفوض تمامًا، لا سيّما أنه نُشر من دون العودة إليها أو التشاور معها، رغم أنّ لها حقًّا بديهيًّا في الاطلاع والموافقة أو الاعتراض على قرار بهذا الحجم.
وبحسب المصادر نفسها، ورغم إدراج القرار على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، فإنّ هناك تطمينات بأنّ البند لن يُناقَش، لا اليوم ولا في أيّ يوم آخر.
أمّا في ما يتعلّق بمحميّة أرز الباروك، فتلفت المصادر إلى أنّ الجهة المعنيّة هناك وافقت على الحدود المحدّثة، نظرًا لوجود قلاع وكسّارات ضمن نطاق المحميّة.
قبل أيّام فقط، كانت محميّة حرش إهدن تحتفل بتنوّعها البيولوجي، وكانت الوزيرة تمارا الزين تقول إنّ في إهدن “الناس والطبيعة حلوة”، مشيدة بالمحميّة باعتبارها أوّل محميّة صدرت بقانون، ومؤكّدة أنّ وجود المحميّات ضروري لحماية المنظومات الإيكولوجيّة في لبنان.
لكن ما حصل يطرح سؤالًا مشروعًا: هل كان كلام الوزيرة مجرّد خطاب شعبوي؟ أم أنّها تصرّفت على قاعدة أنّ كلام اليوم يُنسى غدًا؟
فهل هكذا تُكافأ إهدن “الحلوة”؟ وهل هكذا تُكافأ محميّة لم تتوقّف الوزيرة عن الإشادة بها؟








