يا أيّها الذين فاوضوا: العراق تحرّر ولم يسلّم السلاح

هل انتبه أحد في لبنان إلى أنّ البنتاغون أعلن خروج القوّات الأميركيّة من العراق، فيما بقي الحشد الشعبي محتفظًا بسلاحه؟

 

لأشهر، منذ دخول وقف إطلاق النار الهشّ في لبنان حيّز التنفيذ، هناك من يطالب بنزع السلاح من أجل تحرير الأرض، فيما تقول تجارب تاريخيّة عديدة إنّ السلاح كان عاملًا حاسمًا في تحرير الأرض.

 

اليوم، وبعد أشهر على توقيع اتّفاق الإطار وبدء مفاوضات مباشرة، ماذا كانت النتيجة؟ وفق الوقائع، يتقدّم الجيش الإسرائيلي كيلومترات إضافيّة في جنوب لبنان، بدل أن ينسحب. فأين إنجاز الدبلوماسية؟

 

هذه الدبلوماسيّة التي سقطت أرادت، وهي تهوي، أن يسقط معها خيار المواجهة. أرادت إقناع اللبنانيّين بأنّ التخلّي عن السلاح هو الطريق إلى استعادة الأرض، قبل أن تثبت قدرتها على استعادة شبر منها.

 

ومن محاسن الصدف أنّ المثال العراقي جاء ليضع أمامنا مشهدًا آخر: القوّات الأجنبيّة تنسحب، والقوى التي قاومت وجودها تبقى.

 

في العراق، بقي الحشد الشعبي، الذي يقارب قوامه مئتي ألف منتسب، واندمج قانونيًّا في الدولة، من دون أن يتخلّى عن سلاحه. وأُقرّ إطار ينظّم موقعه ضمن القوّات المسلّحة ويربطه بالقائد العام. أيّ أنّ الدولة وجدت صيغة لاستيعاب هذه القوّة ضمن بنيتها الدفاعيّة، بدل جعل نزع سلاحها شرطًا سابقًا لخروج القوّات الأجنبيّة.

 

فيا أيّها الذين فاوضوا.. تعلّموا من العراق.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top