ما بين السعودية وما قاله “بيبي”  

“على إسرائيل أن تفهم أنّه لا يمكن فرض التطبيع”.

 

للمفارقة، قد تختصر هذه العبارة السعوديّة الكثير ممّا جرى على متن طائرة “فلاي دبي”، أو في قمرة قيادتها.

 

كيف؟

 

لا يزال ما جرى في “فلاي دبي” محلّ تكهّنات وتأويلات. صياغة الفبركة تجري على قدم وساق. الرئيس الأميركي ترامب نفسه بدأ يشارك فيها على طريقته، وهو يروي عن “السنكري اليهودي” الذي تدخّل لرفع مقود الطائرة قبل أن تتحطّم! ويقول لنا أنّ “بيبي” (نتنياهو) قال له ذلك، في حين أنّ وزير الحرب الإسرائيلي يؤكّد أنّ “عناصر متنكّرين من الشاباك” هم من تدخّلوا.

 

طبعًا “بيبي” استقبل شخصيًّا “السنكري الشجاع” –والناجين المفترضين- في المطار وملابس “السنكري” لا تزال ملطّخة بالدم، لضرورات الحبكة.

 

لكن ما علاقة السعوديّة؟

 

“فلاي دبي” خرجت من أجواء الإمارات، وعبرت الأجواء السعودية الطويلة، ودخلت الأجواء الأردنيّة فعليًّا، وهناك يفترض أنّ الواقعة الغريبة جرت، وبدلًا من أن تهبط في أحد مطارات الأردن، كدولة حليفة مرتبطة بـ”سلام” مع الكيان الإسرائيلي، أو تواصل طريقها القصير باتّجاه “إسرائيل” نفسها، وهو ما يقتضيه منطق الأمور، فإنّها استدارت لتعود إلى أجواء السعوديّة وتتّجه نحو مطار تبوك السعودي. وهناك هبطت!

 

نتنياهو أراد تسخير الحادثة الجوّيّة الغريبة، لمصلحته السياسيّة والأمنيّة المباشرة في شهر انتخابي حسّاس وحاسم، وهو يعد ناخبيه منذ سنوات بعلاقات “سلام” طبيعيّة وعلنيّة مع أبرز الدول العربيّة والإسلاميّة، أي السعوديّة.

 

لكن ذلك لم يحدث.

 

وتوالت الضغوط وعمليَات الابتزاز، لتخرج تقارير إسرائيليّة تتحدّث عن طلبات إسرائيليّة من السعوديّة لتسمح باستقبال طائرة لشركة “العال” الإسرائيليّة لنقل ركّاب “فلاي دبي”، وحتّى إنّه بالإمكان إزالة أيّ رسوم أو شعارات على هيكل الطائرة تظهر أنّها إسرائيليّة.

 

لكنّ السعوديّين رفضوا. ونقلت “القناة 15” العبريّة عن مصدر مقرّب من الحكم السعودي أنّ رسالة الرياض الحازمة هي أنّه “على إسرائيل أن تفهم أنّه لا يمكن فرض التطبيع”.

 

 

“بيبي” ضغط أيضًا من أجل أن تسمح السعوديّة بوصول محقّقين إسرائيليّين إلى “الخاطف” الافتراضي للتحقيق معه. “بيبي” استاء للرفض، وصار يسرّب أنّه سيتّصل بترامب ليساعده. وقد اتّصل به بالفعل. 

 

أقصى ما حصل عليه “بيبي” صور من هواتف بعض الركّاب الذين تلقّوا عناية طبّيّة في مطار تبوك من قبل مسعفين سعوديّين. أمّا محاولة خطف السعوديّة جوّيًّا، فلم تُكتب له.

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top