حين بدأ التفاوض المباشر مع العدوّ، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري: “انتظروا، سيصل إلى حائط مسدود”، فيما اعتبر رئيس الحكومة نوّاف سلام أنّ التفاوض حاجة، وأنّه قد يُخرج لبنان من الحـ ـرب.
بعد اتّفاق الإطار، تشير معلومات “المرفأ” إلى أنّ موقف رئيس الحكومة لم يكن مرحِّبًا سوى في العلن، فيما عبّر محيطه عن استياء كبير من عدم التجاوب، معتبرًا أنّ لبنان أعطى إسرائيل كل ما طُلب منه، ولم يأخذ شيئًا في المقابل. هذا ومارس مقرّبون منه ضغوطًا عليه ليعلن رفضه للاتفاق، لكنّ ذلك لم يحصل.
اليوم، يتبنّى محيط الرئيس نوّاف سلام الموقف نفسه الذي يعلنه الرئيس برّي، وإن بحدّة أقلّ: المفاوضات غير مجدية، وتصل إلى طريق مسدود، ولا يجب أن تستمرّ. أمّا سلام فيلتزم الصمت. وفي مقابلته الأخيرة قبل يومين، اعتبر نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي يعبّر في جانب من مواقفه عن موقف سلام، أنّ المفاوضات غير مجدية.
وتفيد المعلومات بأنّ بعض الجهات الحكوميّة، التي لم تُستشر في أيٍّ من الخطوات على صعيد اللقاءات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل، وكذلك اتفاق الإطار، تبحث اليوم عن إطار آخر. وقد يتمثّل ذلك بوضع ورقة لبنانيّة ينطلق منها الوفد المفاوض، مبنيّة على شروط، أبرزها خطوات عمليّة لم تكن موضع بحث في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل.
وقد تضع هذه الورقة حدًّا للمسار الحالي: إمّا تحصيل ما يحتاج إليه لبنان، وإمّا إعلان عدم جدوى التفاوض، للضغط على الأميركيّين وإدخال الدول العربيّة شريكًا أساسيًّا في الضغط، في محاولة لتحصيل مكسب دبلوماسي.
وتشير معلومات “المرفأ” أيضًا إلى أنّ بنود هذه الورقة بدأت تُتداول، من دون أن تُتبنّى رسميًّا بعد. وبحسب مصدر مطّلع، فإنّ دراسة ورقة خارج إطار التنسيق مع رئاسة الجمهوريّة قد تؤشّر إلى ما يشبه انقلابًا في إدارة ملفّ التفاوض من جانب الرئاستين الثانية والثالثة، بما يحمله ذلك من أبعاد لبنانيّة وإقليميّة، ولا سيّما في العلاقة مع رئيس الجمهوريّة بشأن اتّفاق الإطار.
فهل يحصل هذا الانقلاب قريبًا؟









