3 اجتمعوا.. على “روحنا”

لافت كيف أنّ 3 اجتمعوا على تدمير التراث الثقافي لشعوب المنطقة: التكفيريّون؛ الأميركيّون؛ والكيان الإسرائيلي.

 

شهدنا في العقدين الماضيين كيف أمعنت الجماعات التكفيريّة، من “جهاديّي” بن لادن والبغدادي والجولاني، ومتطرّفي الأفغنة، في إظهار الحقد على كلّ ما يتّصل بتراث ثقافي وتاريخي وأثري لشعوب الدول التي استباحوها. من باميان في أفغانستان، إلى تدمر وحلب في سوريا، وصولًا إلى نمرود والموصل والحضر والشرقاط وسامراء في العراق، بالإضافة إلى مواقع مشابهة في ليبيا واليمن ومصر ومالي.

 

جاء الأميركيّون إلى العراق ليستكملوا بعض التخريب الثقافي وإلحاق الأضرار بها. في موازاة ذلك كانت فصائل مشبوهة الأصل في سوريا، تمعن في تدمير ممنهج.

 

التحق الإسرائيليّون. نحو 300 موقع أثري وتاريخي بينها ما يعود إلى العصور الكنعانيّة والرومانيّة والإسلامية، دُمّرت في غزّة. ونقلوا حقدهم أيضًا إلى لبنان: آثار فينيقيّة ورومانيّة في مدينة صور لحقت بها أضرار كبيرة، إلى جانب قلعة ومحيط بعلبك، وسوق النبطيّة التراثي، ومقام بلدة محيبيب (عمره أكثر من ألف عام)، وموقع ودير قلعة شمع ومقام شمعون الصفا، وقلعة شقيف، وآثار في دوروس في البقاع، بالإضافة الى استهدافات مباشرة لمنازل مدنيّة يعود عمرها إلى مئات السنين.

 

 

كلّ هذا صدفة؟ بالطبع لا.

 

في الحـ ـرب الأخيرة على إيران، كانت بصمات المجـ ـرم واضحة. سبق لليونيسكو أن قالت إنّ استهداف المعالم الثقافيّة والأثريّة هو بمثابة محاولة لزعزة الوحدة الاجتماعيّة للشعوب، وتدمير قدراتها على المقـ ـاومة.

 

وبينما العالم منشغل بهرمز وتدفّقات الطاقة وأسعارها، وهلوسات ترامب المريضة، كان الأميركيّون والإسرائيليّون قد دمّروا أو ألحقوا أضرارًا مباشرة بأكثر من 160 موقعًا أثريًّا وثقافيًّا في إيران، العديد منها محميّ، مثلًا: قصر غلوستان (من القرن الـ16) الذي تجري مقارنته بقصر فرساي الفرنسي؛ مجمّع سعد آباد الثقافي؛ قصر المرمر؛ معهد باستور الإيراني؛ متحف قصر تشهل ستون في أصفهان (القرن الـ17)؛ مسجد الشاه في أصفهان (أصوله تعود للقرن الـ9)؛ مجمّع ساحة نقش جهان في قصر عالي قابو؛ قصر سالار سعيد؛ قصر آصف وزيري للأنثروبولوجيا؛ بالإضافة إلى كهوف ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد في محافظة لرستان.

 

هل هناك من يشكّ بأنّ المطلوب محو الهويّة الحضاريّة وروح هذه البلاد وناسها، من جانب كيانات لا تاريخ ولا حضارة لها؟ 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top